بشرى بي تسلط الضوء على تحديات الكفاءات في قطاع السيارات

حسين العياشي
احتضن العاصمة الرباط نقاشاً استراتيجياً عميقاً حول مستقبل صناعة السيارات بالمغرب، في لحظة مفصلية يسعى فيها البلد إلى تثبيت موقعه كمنصة صناعية تنافسية إقليمياً ودولياً، وسط تحولات متسارعة تعيد تشكيل ملامح القطاع عالمياً.
وجاء هذا اللقاء الوطني، المنظم بمبادرة من مدرسة “HEM Business & Engineering” بشراكة مع مؤسسة “KONRAD EDNAUER STIFTUNG”، ليضع تحت المجهر قضايا السيادة الصناعية، والانتقال الطاقي، وتطوير الكفاءات، ضمن رؤية شمولية تتقاطع فيها رهانات الاقتصاد مع تحديات التحول التكنولوجي. وقد شكلت الندوة فضاءً مفتوحاً لتبادل الرؤى بين صناع القرار، وفاعلي القطاع الخاص، وخبراء الصناعة، إلى جانب مؤسسات التكوين، في محاولة لإعادة قراءة موقع المغرب داخل سلاسل القيمة العالمية.
في قلب هذا النقاش، برزت إشكالية ملاءمة منظومة التكوين مع التحولات التي يعرفها قطاع السيارات، باعتبارها أحد المفاتيح الحاسمة لتعزيز تنافسيته. وفي هذا السياق، أكدت بشرى بي، المديرة العامة لمدرسة “HEM Engineering & Business School” ونائبة رئيس مجموعة “LCI Education en Afrique”، أن هذا الموعد يشكل محطة أساسية لمواكبة التحولات الجارية، مشيرة إلى أن الجمع بين الطلبة والمهندسين وكفاءات مغربية متألقة بالخارج، خاصة بألمانيا، يتيح دينامية جديدة لتبادل الخبرات وبناء جسور المعرفة.
وأوضحت، في تصريح لـ“إعلام تيفي”، أن الرهان لا يقتصر على التكوين الأكاديمي في حد ذاته، بل يتجاوز ذلك نحو تقليص الفجوة بين حاجيات المقاولات ومضامين التكوين، بما يسمح بإعداد موارد بشرية مؤهلة قادرة على مواكبة تطور الصناعة دون الحاجة إلى استيراد الكفاءات، وهو ما يعزز جاذبية المغرب كوجهة صناعية قادرة على استقطاب الاستثمارات الكبرى.
وامتد النقاش إلى رهانات أوسع تتعلق بإعادة هيكلة سلاسل القيمة وتسريع الانتقال نحو الطاقات النظيفة، في ظل التحولات العالمية التي يشهدها القطاع، خاصة مع صعود السيارات الكهربائية وتزايد الضغوط البيئية التي تفرض معايير جديدة للإنتاج والتنافس.
وبين طموح تحقيق السيادة الصناعية، وضرورة الاستثمار في الرأسمال البشري، تتبلور ملامح مرحلة جديدة لصناعة السيارات بالمغرب، قوامها القدرة على التكيف مع التحولات الدولية وتحويلها إلى فرص، بما يكرس موقع المملكة كفاعل وازن داخل سلاسل الإنتاج العالمية، ويمنحها هامشاً أوسع لصياغة مستقبلها الصناعي بثقة أكبر.





