على باب الانتخابات..سردية الحكومات المتعاقبة والأحزاب المتطلعة للكراسي

بشرى عطوشي

رأي _ من أسوأ ما يمكن أن يقوم به حزب من الأحزاب، سواء تلك التي شاركت في الحكومات المتعاقبة، أو تلك التي ظلت في المعارضة، هو عدم احترام ذكاء المواطنين كيفما كان حالهم.

ومن أسوأ ما يمكن رؤيته وسماعه من بعض السياسيين في المعارضة أو الأغلبية هو التقزيم من ذاكرة المواطن.

بعضهم خرج ليذكرنا أن تحرير المحروقات جاء في عهد حكومة بنكيران، وبأنهم لا يد لهم في ذلك علما أنهم كانوا مشاركين في تلك الحكومة والحكومة التي خلفتها، ومنهم من جاء اليوم ليساوم المغاربة الذين أرهقتهم الساعة الإضافية بأن حزبه بمجرد صعوده مرة أخرى لتدبير الشأن العام، سينهي مع هذه الساعة غير القانونية، علما أن من فرضها وألزم المواطن بها عبر مراسيم، هو نفسه.

بين عزيز أخنوش الذي لطالما ألصق إغراق الطبقة المتوسطة في وحل العيش الضحل، بالحكومات السابقة الذي كان جزءا منها، وبين بنكيران الذي يوجه سهامه لأخنوش وينشر غسيله في كل مرة أتيحت له الفرصة، ظل المواطن هو الوحيد الذي يدفع ثمن قرارات لطالما شابتها الأخطاء والعلل.

ارتفاع درجة حرارة التراشق بالنقد بين الحكومتين السابقتين والحكومة الحالية، جاءت بسبب حمى السباق الانتخابوي، نحو ولاية أخرى، وأزمات أخرى، ولعنات أخرى.

فعلى بعد حوالي ستة شهور على الانتخابات التشريعية المقبلة، تشحذ الأحزاب سكاكينها وتبدأ في شد الحبل بينها، ويبدأ هذا بتوزيع الوعود ويبدأ الآخر بنثر الورود على المواطن.

وعلاقة بالانتخابات التشريعية المقبلة، ظلت الأحزاب التي تصف نفسها بالعريقة، تراقب المشهد لا بل منها من شارك في الحكومات المتعاقبة، ومنها من ظل ينتظر الانتخابات ليلوح ببرنامج يبقى حبرا على ورق.

عزيز أخنوش الذي كان عضوا في حكومة بنكيران وحكومة العثماني كان يعلم  أنه لن يحقق ما سطره في برنامجه الحزبي، وكان يعلم وضع الاقتصاد الوطني، خصوصا وأنه كان يدير قطاعين حيويين، مثل الفلاحة والصيد البحري، وسطر برنامجا لم يحقق منه الكثير.

أحزاب أخرى شاركت في الحكومات المتعاقبة، وعجزت عن فضح حقيقة استشراء الفساد والريع، لا بل ساهمت فيه، كيف يمكنها اليوم مواجهة المواطن، وإعلان تغيير الأوضاء بكل جرأة، علما أن المواطن المغربي، يعرف جيدا أن من حدثنا عن التماسيح والعفاريت، ومحاربة الفساد، جاء ليخبرنا ب”عفا الله عما سلف”، وكيف لأحزاب شاركت في هشاشة الطبقة المتوسطة، وإفقار الفقير الذي ظل يمد يده منتظرا الدعم الذي وعدته به الحكومة، تخبئ اليوم الشمس بالغربال.

رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، هو رجل أعمال ناجح، والناجح في الأعمال يدرس الخطط ويبني القواعد والأسس تأهبا لأي اصطدام بالأزمات، لم يتمكن من وضع حائط لامتصاص صدمات الحروب (حرب روسيا وأكرانيا سنة 2022 وحرب الشرق الأوسط حاليا)، لأن عقلية رجل الأعمال تخدم فقط أعماله ولا تخدم المصلحة العامة، فالدعم الذي تقدمه الحكومة اليوم متبجحة بأنها تروم من ورائه دعم القدرة الشرائية للمواطن، هو فقط لدر الرماد في العيون، (سياسة منكم وإليكم)، الدعم هو من أجل التغلب على غلاء أسعار المحروقات، ولكنه في آخر المطاف تعود ملايينه لا بل ملياراته لحسابات شركات توزيع المحروقات، ويبقى المواطن الذي سبق ووضع ثقته في الحكومة، هو الوحيد الذي مسته نيران الحروب.

من تحرير المحروقات، وتحرير الأسعار تحت غطاء المنافسة والساعة الإضافية، إلى الدعم المباشر (المغلف) ودعم “الفراقشية” و “الشناقة”، وغيرها من البرامج والخطوات غير المحسوبة عواقبها، ظل المواطن ينتظر دائما نتائج تجارب وفرضيات اعتمدت عليها الحكومات المتعاقبة، في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتطلع الأجيال فيه لعوالم تحاكي العولمة والرقمنة والتكنولوجيا، وتترقب أن تجد فعلا حكومة الكفاءات التي تخطط للمستقبل، حكومة تشتغل فيها الأحزاب بنكران الذات، وتصارح فيه المواطن، بعيدا عن التسويف ولغة الخشب، والتقليل من ذكائه..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى