بن رقية يفجر صمت “الأحرار” ويكشف لـ”إعلام تيفي” كواليس استقالته

حسين العياشي

يكشف تتابع الأحداث داخل حزب التجمع الوطني للأحرار عن ملامح أزمة تتشكل بهدوء، لكنها تتسع على مستوى الوقائع، حيث يصطدم خطاب التماسك مع مؤشرات ميدانية توحي بتصدعات داخلية آخذة في البروز، في لحظة سياسية دقيقة تضع قيادة الحزب أمام اختبار حقيقي لقدرتها على احتواء التوترات وإعادة ترتيب البيت الداخلي.

وفي قلب هذا المشهد، تبرز استقالة المستشار البرلماني ورئيس جماعة سيدي علال التازي، حاتم بن رقية، كواحدة من أبرز الإشارات الدالة على هذا التحول. فخطوة الانفصال عن الحزب لم تمر عبر المسالك التنظيمية التقليدية فقط، بل اتخذت طابعاً أكثر حدة من خلال إيداعها عبر مفوض قضائي، في رسالة تحمل أكثر من دلالة على طبيعة المرحلة التي يمر منها الرجل داخل تجربته الحزبية.

وفي تصريح خصّ به موقع “إعلام تيفي”، حرص بن رقية على نفي كل التأويلات التي ربطت قراره بحسابات انتخابية أو بإشكال التزكية، مؤكداً أن هذا المعطى “لا أساس له من الصحة”، بل إن التزكية، بحسب تعبيره، كانت متوفرة لديه، غير أن دوافع الاستقالة “بعيدة كل البعد عن هذه الاعتبارات”، وترتبط أساساً بما وصفه بكون “الأجواء لم تعد تسمح بالاستمرار”.

هذا التوضيح يعيد توجيه النقاش من زاوية الصراع الانتخابي إلى عمق الاختلالات الداخلية، حيث يبدو أن القرار جاء نتيجة تراكمات تنظيمية وسياسية دفعت بن رقية إلى حسم موقفه، رغم ما يترتب عن هذه الخطوة من تبعات دستورية مباشرة. فالفصل 61 من الدستور ينص صراحة على تجريد كل برلماني يتخلى عن انتمائه السياسي الذي ترشح باسمه من عضويته البرلمانية، وهو ما يعني أن هذه الاستقالة لا تمثل فقط نهاية ارتباط حزبي، بل تضع أيضاً حداً للصفة التمثيلية داخل المؤسسة التشريعية.

ورغم هذا المعطى، يحرص بن رقية على تقديم قراره باعتباره نهاية مرحلة وليس انسحاباً من الفعل السياسي، مشدداً على أن علاقته بالساكنة التي يمثلها لا تزال قائمة، وأن الثقة التي وضعتها فيه لم تتغير، في إشارة إلى سعيه للحفاظ على امتداده المحلي والسياسي خارج الإطار الحزبي السابق.

وفي ما يتعلق بمستقبله السياسي، يلمّح المتحدث إلى أن محطته المقبلة لن تخرج عن نطاق أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية، دون الخوض في تفاصيل إضافية، وهو ما يعكس توجهاً نحو إعادة التموضع داخل نفس الفضاء السياسي، لكن بشروط مختلفة قد تتيح له هامشاً أوسع للتحرك.

وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع تتزايد فيه المؤشرات على إعادة تشكيل التوازنات داخل عدد من التنظيمات الحزبية، حيث لا يبدو أن حالة بن رقية معزولة، بل تندرج ضمن دينامية أوسع تعرفها بعض الأقاليم، خاصة بإقليم القنيطرة، الذي يشهد بدوره تحركات واستقطابات تعكس حركية سياسية متصاعدة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.

وبين منطق الطموحات الفردية وتعقيدات التوازنات التنظيمية، يجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه أمام تحدي الحفاظ على تماسكه الداخلي في ظل تصاعد إشارات التململ، في وقت لم تعد فيه الخلافات محصورة في الكواليس، بل بدأت تتخذ أشكالاً علنية تعكس تحولات أعمق في بنية العلاقات داخل الأحزاب السياسية.

وفي المحصلة، تبدو استقالة بن رقية أكثر من مجرد حدث عابر، إذ تفتح الباب أمام قراءة أوسع لمآلات المشهد الحزبي، حيث تتقاطع رهانات الاستقرار التنظيمي مع حسابات إعادة التموضع، في مشهد مرشح لمزيد من التحولات خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى