بوميا: تقديم الخدمات لم يعد كافياً.. الإدماج المهني لأطفال مركز “أمل” هو التحدي الحقيقي

حسين العياشي
سجّل احتفال المركز النفساني التربوي “أمل” باليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة لحظة إنسانية لافتة، لم تقف عند حدود العروض الفنية والأنشطة التربوية، بل امتدت لتفتح نقاشاً أعمق حول واقع هذه الفئة وآفاق إدماجها، من خلال مداخلات عبّرت عن صوت الأسر وانتظاراتها.
وفي هذا السياق، عبّر محمد بوميا، رئيس جمعية آباء وأولياء أطفال المركز، عن أهمية هذه المناسبة التي تشكل، في نظره، محطة للاعتراف بفئة “ذوي الهمم” وما تحتاجه من دعم ومواكبة مستمرة، مؤكداً أن الاحتفال لا يكتسب قيمته من طابعه الرمزي فقط، بل من كونه فرصة لتسليط الضوء على الجهود المبذولة داخل المركز لفائدة الأطفال.
وفي تصريحه لـ”إعلام تيفي”، أشار بوميا إلى أن مركز “أمل” بات يشكل فضاءً متكاملاً يقدم خدمات متعددة، تتجاوز الجانب التربوي إلى مواكبة شاملة تشمل تنمية المهارات، والعناية بالجانب الحركي، وتقديم خدمات صحية تسهم في تحسين قدرات الأطفال وتعزيز مداركهم، في مسار يهدف إلى تمكينهم من تطوير إمكاناتهم بشكل متوازن.
ولم يُخف رئيس جمعية الآباء والأولياء، في تصريحه، تقديره للمجهودات التي يبذلها القائمون على المركز، مشيداً بالدور الذي يقوم به رئيس التعاضدية العامة، والذي منح، بحسب تعبيره، دفعة قوية لتطوير هذا الفضاء وتحسين جودة خدماته، إلى جانب إشادته بعمل إدارة المركز والطاقم التربوي، الذين يشتغلون، كما قال، بروح إنسانية عالية وبالتزام يومي يعكس اهتماماً حقيقياً بالأطفال.
غير أن بوميا، وهو يتحدث باسم الأسر، انتقل من منطق التثمين إلى طرح سؤال المستقبل، معتبراً أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على تقديم الخدمات داخل المركز، بل يتجاوز ذلك إلى التفكير في ما بعد هذه المرحلة، أي في كيفية إدماج الأطفال في المجتمع وتمكينهم من امتلاك أدوات العيش الكريم.
وفي هذا الإطار، شدد على ضرورة توجيه الجهود نحو التكوين والتأهيل المهني، بما يتيح لهؤلاء الأطفال اكتساب مهارات أو حرف تساعدهم على ولوج سوق الشغل مستقبلاً، خاصة وأن الأسر، كما قال، لا يمكن أن تظل إلى جانب أبنائها بشكل دائم، ما يفرض البحث عن حلول مستدامة تضمن لهم الاستقلالية والاندماج.
كما أشار إلى أن هناك وعوداً بتمديد فترة احتضان الأطفال داخل المركز لسنوات إضافية، وهو ما اعتبره خطوة إيجابية، لكنه يظل، في نظره، رهيناً بتعبئة موارد ودعم مؤسساتي من طرف مختلف الفاعلين، خاصة الصناديق والجهات المعنية بالحماية الاجتماعية، لضمان استمرارية هذا المسار التأهيلي.
وبين الإشادة بما تحقق والدعوة إلى ما ينبغي تحقيقه، عكس تصريح رئيس جمعية الآباء والأولياء وعياً متزايداً بضرورة الانتقال من منطق الرعاية إلى منطق التمكين، حيث لا يُختزل دور المؤسسات في تقديم الخدمات، بل يمتد ليشمل إعداد الأطفال لمستقبل قادرين فيه على الاعتماد على أنفسهم والمساهمة في المجتمع.
وفي ختام تصريحه، وجّه بوميا رسالة شكر إلى وسائل الإعلام، معتبراً أن مواكبتها لهذا النوع من المبادرات تساهم في إبراز قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة، وتعزز النقاش العمومي حول سبل إدماجهم، بما يرسخ وعياً مجتمعياً أوسع بحقوقهم وإمكاناتهم.





