هيكلة الإنتاج البحري .. تمخض الجبل فولد فأرا

بشرى عطوشي
تحليل _ يتم اعتماد النصوص، والمصادقة على القرارات، ويستقر النظام تلقائيا حسنًا، يأتي ذلك بشكل تلقائي كالمعتاد، دون أي دراسة أو نقاش حقيقي، وتعد تربية الأحياء المائية إلى جانب إصلاح سوق الأسماك بالجملة، جزءًا من هذا.
يبدو لبعض المتتبعين أن الأمر حسب كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، على ما يرام، خاصة ما يتعلق تنظيم السوق، وتحسين الشفافية، وتقليل الوسطاء، وهيكلة الإنتاج، إلا أنه وبمجرد التدقيق في الأوضاع المتعلقة بهذا القطاع نجد أن سلسلة كاملة تُعاد صياغتها والطريقة التي تخدم لوبي الصيد البحري، والمصدرين وأصحاب معامل التصبير، والمستهلك المغربي يبقى في آخر القائمة ليصله الفتات دائما وبأسعار لا تناسب حتى قدرته الشرائية.
ولأن الأمر اليوم لم يعد يقتصر على الصيد فحسب. رسميًا، يتعلق الأمر بالإنتاج والتنظيم والتوزيع، فالبحر لازال هو نفسه لم يتغير فيه شيء، إلا ما يحيط به تغير، خصوصا في ظل الصيد الجائر، والطريقة التي تدار بها الأمور في هذا الشأن.
لفترة طويلة، كان القطاع يعمل بتوازنه الخاص، الصيادون، والوسطاء، والأسواق، لكلٍّ دوره، وهوامش ربحه، وقيوده. لم يكن الوضع مثاليًا، لكنه كان نابضًا بالحياة، الآن، نحن بصدد تبسيط العمليات، وبفضل البحث عن طرق لتنظيم القطاع، ينتهي بنا المطاف إلى الوقوف على الهفوات التي يتخبط فيها القطاع.
تسمية ذلك بالتحديث لا يعني أن الجميع سيستفيد، في ظل هذه القواعد الجديدة، يندمج البعض تلقائيًا، بينما يضطر آخرون للتكيف، أو يُجبرون على الخروج من المنافسة.
ومع وضع النظام على المقاس، تطرح التساؤلات حول هذا الموضوع، بشأن من سيظل قادرًا على كسب عيشه من البحر غدًا؟
في عالم الأعمال كما في المجتمع، تكمن أعمق التحولات في إعادة تعريف مفهوم الوصول، فنحن لا نغير فقط طريقة إنتاجنا أو بيعنا للأسماك، بل نعيد تعريف شروط المشاركة في هذا القطاع.
وأحيانًا، يكون هذا كل ما يلزم لتهدئة بحرٍ هائجٍ بفعل الاحتكارات، وسياسة الريع، المستفيدون كثر والخاسرون هم من يعتمدون على هؤلاء المستفيدين، المستهلك والمواطن البسيط والكادح يبقى ذلك القارب المهترئ الذي يغرق في الهشاشة وبحر الفساد الذي ينخر القطاع في ظل حكومة لا هم لها سوى زيادة الشحم “في ظهر المعلوف”.





