“عمال التوصيل يسرقون النساء والأطفال!”.. رواية مرعبة والأمن يفككها بالكامل

إعلام تيفي
فَنَّدت ولاية أمن الدار البيضاء بشكل قاطع صحة المقطع الصوتي المتداول على نطاق واسع عبر تطبيقات التراسل الفوري، والذي ادّعى صاحبه تورط عمال توصيل الطلبيات في تنفيذ سلسلة من السرقات استهدفت نساءً وأطفالاً، في رواية أثارت موجة من القلق والجدل داخل الفضاء الرقمي.
البلاغ الصادر بتاريخ 2 أبريل 2026 لم يكتفِ بنفي المعطيات الواردة في التسجيل، بل قدّم توضيحات دقيقة بشأن خلفيات هذا الادعاء، مؤكداً أن المصالح الأمنية المختصة راجعت بشكل شامل قواعد البيانات والسجلات المرتبطة بقضايا الجريمة، دون أن تُسجَّل أية شكاية أو إشعار يتعلق بالأسلوب الإجرامي الذي جرى الترويج له، كما لم يتم توقيف أي شبكة إجرامية تضم عمال توصيل، خلافاً لما ورد في الشريط الصوتي.
ويعكس هذا التفاعل الأمني السريع حساسية المرحلة التي باتت فيها الأخبار الزائفة تنتشر بوتيرة أسرع من التحقق منها، خصوصاً عندما تتعلق بمواضيع تمس الإحساس الجماعي بالأمن. فالمقطع الصوتي، الذي لا تتجاوز مدته دقيقة ونصف، قدّم سردية متكاملة عن عمليات سرقة مزعومة وتوقيفات أمنية غير موجودة، ما منح محتواه قدراً من “المصداقية الوهمية” وساهم في تداوله بشكل واسع بين المواطنين.
وفي مقابل هذا الانتشار، شددت ولاية أمن الدار البيضاء على أن مثل هذه الادعاءات لا تقتصر أضرارها على تضليل الرأي العام، بل تمتد إلى بث الخوف وخلق حالة من الهلع غير المبرر، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للإحساس بالأمن الذي يعد أحد ركائز الاستقرار المجتمعي.
كما أكدت المؤسسة الأمنية أن التعامل مع هذا النوع من المحتوى لن يظل في حدود النفي والتوضيح، بل يشمل أيضاً فتح أبحاث وتحريات دقيقة لتحديد هوية الأشخاص المتورطين في تسجيل وبث هذا الشريط، في إطار مقاربة قانونية تروم محاسبة كل من يساهم في نشر أخبار زائفة من شأنها المس بالنظام العام.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة إشكالية الأخبار الزائفة في العصر الرقمي، حيث تتحول الرسائل الصوتية القصيرة إلى أدوات قادرة على صناعة واقع موازٍ، يتغذى على الخوف ويستثمر في غياب التحقق، ما يفرض، في المقابل، مسؤولية مضاعفة على المؤسسات في التواصل السريع والشفاف، وعلى المواطنين في التثبت من المعطيات قبل إعادة نشرها.
وبين سرعة انتشار الإشاعة وصرامة الرد المؤسساتي، يبرز رهان جديد يتمثل في كسب معركة الثقة داخل الفضاء الرقمي، حيث لم يعد الأمن مرتبطاً فقط بالشارع، بل أصبح يمتد أيضاً إلى ما يُتداول في الهواتف والشبكات الاجتماعية.





