ما الذي ينتظر البرلمان في الدورة الربيعية؟

فاطمة الزهراء ايت ناصر
تستعد المملكة المغربية لافتتاح الدورة التشريعية الربيعية للبرلمان لسنة 2026 في وقت حرج وحاسم على مستوى السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
تأتي هذه الدورة في سنة انتخابية، حيث تتجه البلاد نحو الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل، مما يجعل من هذه الفترة محطة مهمة لترجمة برامج الحكومة ومشاريعها التشريعية على أرض الواقع.
ويعتبر المواطن محور النقاشات البرلمانية، في ظل الحاجة الملحة لمواجهة تحديات غلاء المعيشة ودعم القدرة الشرائية للأسر، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وتداعياتها على النقل والاقتصاد المحلي.
من بين الملفات الأساسية التي ستتصدر جدول أعمال البرلمان، مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي يسعى لتحقيق التوازن بين دعم الاستثمار وتعزيز العدالة الاجتماعية.
ويرافق ذلك متابعة ملف الإصلاحات الاجتماعية، بما فيها أنظمة التقاعد والتشغيل، لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
وفي المقابل، سيواصل البرلمان نقاشاته حول قضايا حساسة تتعلق بالحماية القانونية للمهن، وتحديث القوانين المرتبطة بالقطاع الصحي والقضائي، بهدف خلق إطار قانوني أكثر مرونة ويواكب تطورات المجتمع ومتطلباته.
كما ستستمر المؤسسة التشريعية في مراقبة تنفيذ السياسات العمومية، والتفاعل مع مطالب المجتمع المدني والمهني، خصوصا في مجالات التعليم والصحة والتنمية المجالية، مع التركيز على الحد من الفوارق بين الجهات وتعزيز العدالة الاجتماعية.
ويترتب على هذه الدورة أن تعكس قدرة البرلمان على تحقيق توازن دقيق بين الضغط الانتخابي وضرورة تقديم حلول عملية ومستدامة لمشاكل المواطنين اليومية.
تظهر الدورة الربيعية للبرلمان المغربي لسنة 2026 كفرصة لإرساء تشريعات ملموسة تلامس حياة المواطنين وتستجيب لانتظاراتهم، كما تمثل اختبارً حقيقيا للنقاش السياسي والحزبي، وقدرة النواب على وضع مصلحة الوطن فوق الخلافات السياسية.
وفي هذا السياق، يبقى المواطن المغربي الرقيب الأول، الذي تنتظره إجراءات واضحة وتعديلات تشريعية تساهم في تعزيز التنمية وتحقيق تقدم ملموس في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية.





