رهان البنيات التحتية يعزز طموح طنجة في سوق الفعاليات الكبرى

أميمة حدري
يرتبط صعود مدينة طنجة في خريطة التظاهرات الدولية بشكل وثيق بتطور بنياتها التحتية، التي أضحت تشكل رافعة مركزية لتعزيز قدرتها التنافسية في سوق الفعاليات الكبرى، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع سياحة الأعمال والمؤتمرات على الصعيدين الإقليمي والدولي.
التجارب الأخيرة، وعلى رأسها احتضان المدينة لمؤتمرات إفريقية رفيعة المستوى، أبانت عن جاهزية متقدمة من حيث التجهيزات والخدمات، وهو ما انعكس في الإشادات المتكررة التي صدرت عن مشاركين ومسؤولين، أكدوا أن طنجة باتت تمتلك المقومات الأساسية لمنافسة وجهات تقليدية في هذا المجال.
وتستند هذه الدينامية إلى استثمارات متواصلة في البنية التحتية، تشمل تطوير شبكة الطرق والمواصلات، وتعزيز الربط الجوي والبحري، إلى جانب توسيع العرض الفندقي وتحسين جودة الخدمات السياحية، وهو ما يتيح للمدينة استيعاب أعداد متزايدة من الزوار والوفود الدولية في ظروف تنظيمية ملائمة.
كما أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لطنجة، باعتبارها نقطة وصل بين إفريقيا وأوروبا، يمنحها أفضلية إضافية في استقطاب التظاهرات التي تبحث عن مواقع تجمع بين القرب الجغرافي والانفتاح الاقتصادي.
غير أن هذا الزخم المتنامي يسلط الضوء في المقابل على تحديات بنيوية لا تزال مطروحة، في مقدمتها الحاجة إلى إحداث قصر للمؤتمرات بمواصفات دولية، قادر على احتضان الفعاليات الكبرى بشكل منتظم، بدل الاعتماد على فضاءات متفرقة قد لا تستجيب في بعض الأحيان لمتطلبات التظاهرات ذات الطابع العالمي.
وينظر إلى هذا المشروع باعتباره حلقة مفقودة في منظومة متكاملة، من شأن استكمالها أن ينقل طنجة إلى مستوى أعلى في تصنيف المدن المستقطبة لسياحة المؤتمرات.
وفي السياق ذاته، يبرز الاستثمار في هذا القطاع كخيار استراتيجي لتنويع الاقتصاد المحلي، بالنظر إلى ما توفره التظاهرات الدولية من عائدات مباشرة وغير مباشرة، تشمل تنشيط قطاع الإيواء والنقل والخدمات، فضلا عن تحفيز الصناعات التقليدية والترويج للمنتوج الثقافي المحلي.
كما تسهم هذه الفعاليات في تعزيز صورة المدينة على الصعيد الدولي، وتحويلها إلى منصة للتبادل الاقتصادي والدبلوماسي، بما ينسجم مع التوجهات الكبرى للمغرب في تعزيز حضوره داخل الفضاء الإفريقي.
ويجمع متتبعون على أن تنافسية المدن في سوق الفعاليات لم تعد رهينة بعامل الجاذبية السياحية فقط، بل أصبحت مرتبطة بمدى توفر بنية تحتية متكاملة، قادرة على ضمان تنظيم محكم وتجربة متكاملة للمشاركين.
وفي هذا الإطار، تبدو طنجة أمام فرصة حقيقية لترسيخ موقعها كقطب إقليمي، شريطة مواصلة الاستثمار في التجهيزات المهيكلة، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع الاستراتيجية، بما يواكب الطلب المتزايد على هذا النوع من التظاهرات.





