“الأجور جامدة والأسعار تشتعل”.. الكونفدرالية تحذر من احتقان غير مسبوق

إعلام تيفي

بيان – يرسم المجلس الوطني للكونفدرالية الديمقراطية للشغل ملامح وضع اجتماعي واقتصادي متأزم، محذّراً من اتساع رقعة الاحتقان في ظل ما يعتبره غياباً لسياسات حكومية قادرة على كبح تدهور القدرة الشرائية ومواجهة تداعيات الغلاء المتواصل، وذلك في بيان صدر عقب اجتماعه بالدار البيضاء في الخامس من أبريل الجاري.

فالبيان لم يقرأ الأزمة بمنظار داخلي ضيق، بل ربطها بسياق دولي مضطرب، تتداخل فيه التوترات الجيوسياسية مع تقلبات أسواق الطاقة والمواد الأساسية، غير أنه شدد في المقابل على أن جزءاً مهماً من الاختلالات يعود إلى خيارات وسياسات داخلية عمّقت الفوارق الاجتماعية، ووسّعت دائرة الهشاشة، في وقت ظلت فيه الأجور والمعاشات شبه جامدة، مقابل ارتفاع متواصل في تكاليف المعيشة وتنامي معدلات البطالة.

وفي تشخيصه للوضع، يذهب المجلس إلى أبعد من مجرد تسجيل آثار الأزمة، معتبراً أن السوق الوطنية أصبحت تعكس اختلالاً بنيوياً، يتجلى في تنامي نفوذ الرأسمال الريعي والاحتكاري، وتزايد مظاهر تضارب المصالح، مقابل ضعف واضح في تدخل الدولة لضبط الأسعار وحماية المستهلك، وهو ما يفاقم الضغط على الفئات المتوسطة والهشة ويغذي الشعور بعدم التوازن داخل المنظومة الاقتصادية.

ولا يقف هذا النقد عند حدود الاقتصاد، بل يمتد إلى آليات تدبير الحوار الاجتماعي، حيث عبّر المجلس عن تشكيكه في جدوى جولة أبريل، معتبراً أن غياب انتظام هذا الحوار وعدم تنفيذ الالتزامات السابقة أفقداه مصداقيته، وجعلاه أقرب إلى محطة شكلية لا تفضي إلى نتائج ملموسة. بل وحذّر من أن استمرار هذا الوضع قد يحوّل الحوار الاجتماعي إلى مصدر إضافي للاحتقان بدل أن يكون أداة لامتصاصه.

وفي مقابل هذا التشخيص الحاد، يطرح المجلس جملة من المطالب التي يعتبرها مدخلاً ضرورياً لاستعادة التوازن الاجتماعي، على رأسها إقرار زيادة عامة في الأجور والمعاشات، وتخفيف العبء الضريبي على الدخل والمواد الأساسية، والرفع من الحد الأدنى للأجور، إلى جانب تسوية ملفات مهنية عالقة طال أمدها، في أفق إعادة الاعتبار للطبقة العاملة وتحسين شروط عيشها.

غير أن الرهان، في نظر المركزية النقابية، يتجاوز الإجراءات الظرفية إلى ضرورة بلورة رؤية جديدة لعلاقة الدولة بالمجتمع، تقوم على عقد اجتماعي متجدد يضمن العدالة الاجتماعية والمجالية، ويصون الحقوق والحريات، ويؤسس لحوار اجتماعي مؤسساتي فعّال، قادر على إنتاج حلول مستدامة بدل الاكتفاء بتدبير الأزمات.

وفي سياق تصاعد التوتر الاجتماعي، دعا المجلس إلى جعل فاتح ماي 2026 محطة نضالية مركزية للتعبير عن مطالب الشغيلة، معلناً عن برنامج نضالي مفتوح يشمل مختلف القطاعات والمجالات الترابية، في رسالة واضحة تفيد بأن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً في وتيرة الاحتجاجات إذا استمرت الأوضاع على حالها.

وبين تشخيص قاتم وتحذيرات صريحة، يضع بيان الكونفدرالية الوضع الداخلي أمام مفترق طرق حقيقي: إما الاستمرار في تدبير الاختلالات بمنطق جزئي وظرفي، أو الانخراط في إصلاحات عميقة تعيد التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، في سياق تتزايد فيه الضغوط وتتضاعف فيه رهانات الاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى