“كفى من التدبير الزمني”.. بشرى عبدو تطالب بحسم تشريعي لصالح النساء

حسين العياشي
سجلت نهاية الولاية التشريعية بالمغرب عودة قوية لملف حقوق النساء إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل تصاعد الدعوات إلى تحويل الدورة البرلمانية الأخيرة من محطة زمنية عابرة إلى لحظة حاسمة لترجمة الالتزامات الدستورية والسياسية المرتبطة بالمساواة إلى إجراءات ملموسة.
في هذا السياق، اعتبرت رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، بشرى عبدو، أن هذه المرحلة البرلمانية لا ينبغي أن تُختزل في تدبير ما تبقى من الزمن التشريعي، بل يفترض أن تشكل فرصة فعلية للحسم في عدد من الأوراش القانونية والمؤسساتية المرتبطة بحقوق النساء، مؤكدة أن الرهان اليوم لم يعد نظرياً، بل يتعلق بمدى قدرة المؤسسة التشريعية على الاستجابة لتراكم مطالب مجتمعية واسعة في اتجاه الإنصاف والمساواة.
وفي تصريحها لـ”إعلام تيفي“، أكدت بشرى عبدو أن انتظارات النساء من هذه الدورة تتجاوز مجرد النقاش، لتلامس الحاجة إلى تقوية الترسانة القانونية ذات الصلة بعدم التمييز، ومراجعة النصوص التي أبانت عن محدوديتها في التصدي لمظاهر العنف والإقصاء والهشاشة، إلى جانب الدفع نحو سياسات أكثر جرأة في مجالات التمكين الاقتصادي والاجتماعي، والحماية الاجتماعية، وضمان الولوج المنصف إلى الخدمات الأساسية، فضلاً عن تعزيز حضور النساء في مواقع القرار.
غير أن هذا الطموح، بحسب التقييم الذي تقدمه الجمعية، يصطدم بحصيلة تشريعية لم ترق بعد إلى مستوى التحولات المطلوبة، إذ رغم تسجيل نوع من الدينامية على مستوى النقاش العمومي وإثارة قضايا اجتماعية كبرى، فإن الفجوة لا تزال قائمة بين الخطاب المؤكد على المناصفة والإنصاف، وبين المخرجات التشريعية القادرة على إحداث أثر فعلي في حياة النساء.
وتكشف هذه المفارقة، وفق القراءة ذاتها، عن غياب مقاربة مندمجة تجعل المساواة مدخلاً عرضانياً موجهاً لمختلف السياسات العمومية، حيث غالباً ما يتم التعامل مع قضايا النساء بشكل جزئي أو قطاعي، دون إدماجها في صلب الفعل التشريعي والرقابي والتقييمي بشكل يضمن استدامة الأثر وعمقه.
وفي قلب الأولويات المطروحة، يبرز مطلب مراجعة وتطوير الإطار القانوني المتعلق بحماية النساء من العنف، وعلى رأسه القانون 103.13، بما يستجيب للتحولات الجديدة، خاصة ما يرتبط بتنامي العنف الرقمي الذي بات يشكل تهديداً حقيقياً لأمن النساء وكرامتهن. كما يتصدر ملف العدالة الاجتماعية والاقتصادية جدول الانتظارات، من خلال المطالبة بسياسات أكثر إنصافاً في ما يتعلق بعمل النساء، والحماية الاجتماعية، والاعتراف بأعباء الرعاية، والهشاشة التي تعاني منها فئات واسعة منهن.
ولا يقل مطلب تعزيز التمثيلية النسائية أهمية، إذ تدعو الجمعية إلى فتح نقاش جدي حول ضمان حضور منصف وفعّال للنساء داخل المؤسسات المنتخبة وهيئات القرار، بما يتجاوز منطق الأرقام نحو مشاركة مؤثرة قادرة على التأثير في السياسات العمومية وصياغة القرارات.
وفي موازاة الدور التشريعي، تؤكد بشرى عبدو أن البرلمان مدعو أيضاً إلى الاضطلاع بوظيفته الرقابية بشكل أكثر فعالية، من خلال مساءلة مدى وفاء السياسات العمومية بالتزاماتها تجاه النساء، ليس فقط على مستوى النصوص، بل أيضاً على مستوى الأثر الفعلي في الواقع، باعتبار أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على سن القوانين، بل يمتد إلى ضمان نجاعتها وملامستها للحياة اليومية للمواطنات.
وبين رهان الزمن التشريعي وضغط الانتظارات المجتمعية، تبدو هذه الدورة البرلمانية أمام اختبار حقيقي: إما أن تتحول إلى محطة للحسم والمسؤولية تعيد الاعتبار لقضايا المساواة والعدالة الاجتماعية، أو أن تكرّس مرة أخرى الفجوة بين النصوص والتطبيق، في وقت يتطلع فيه المجتمع المغربي إلى ترجمة فعلية لروح الدستور والتزامات الدولة في مجال حقوق النساء.





