وقائع عين برجة..حادثة تسائل السياسيين والقائمين على الشأن المحلي بكل الجماعات
سكينة بوست: صحافية متدربة
في كثير من الدول، تعد قضية الأحياء العشوائية تحديا اجتماعيا وإداريا كبيرا، لكن التعامل معها لا يكون أبداً بطريقة عشوائية أو صادمة.
فقبل أن يتم الشروع في عمليات هدم مأوى المواطنين، لا بد من أن تبدأ السلطات بالتخطيط والإشعار المسبق، مرورا بالبحث الاجتماعي الدقيق لكل أسرة، وانتهاء بتوفير السكن البديل قبل أي هدم.
الهدف الأساسي ليس مجرد إزالة المباني، بل حماية كرامة الإنسان وضمان استمرارية حياته الاجتماعية والاقتصادية.
غير أن ما شهدته منطقة عين برجة بمدينة الدار البيضاء خلال الأيام الأخيرة، يعكس واقعا مختلفا. فقد تحولت عملية إفراغ وهدم بعض المساكن بدوار “العسكر” إلى مواجهات بين السكان والسلطات، وسط حالة من التوتر والاحتقان.
وعبر عدد من السكان عن رفضهم مغادرة منازلهم، مؤكدين أن البدائل المقترحة لا تراعي أوضاعهم الاجتماعية، خاصة في ظل الهشاشة التي تعيشها العديد من الأسر.
الأحداث بعين برجة تصاعدت إلى مواجهات ميدانية، تخللتها حالة من الفوضى والتدافع، ما استدعى تدخل السلطات لإعادة السيطرة على الوضع.
وفي خضم هذه التطورات، برزت قصص إنسانية مؤثرة، من بينها حالة أرملة مسنة تعاني من وضع صحي واجتماعي صعب، وجدت نفسها مهددة بفقدان مأواها دون وضوح في مصيرها القادم.
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة النقاش حول كيفية تدبير ملف الأحياء العشوائية، خاصة في المدن الكبرى. فبين ضرورة إعادة هيكلة المجال الحضري، وحق المواطنين في السكن اللائق، يظل التحدي قائماً لإيجاد حلول متوازنة تضمن كرامة الإنسان وتفادي مثل هذه التوترات الاجتماعية.
إن المقاربة الأمنية في هذا الصدد، لا تحتمل إدانة، لأن المصالح الأمنية على اختلافها تؤدي دورها على أكمل وجه، على العكس المعني بالأمر في مثل هذه الوقائع هم القائمون على تدبير الشأن المحلي، ويبقى المسؤولية أيضا على رؤساء الجماعات الذين يعلمون بأن الأصوات الانتخابية تأتي من رحم هذه المساكن العشوائية، وعليه يغض أغلب المنتخبون الطرف على مثل هذه التجمعات.
وفي كثير من الأحيان، يتم هدم المساكن دون حصول الساكنة على مأوى يقيهم شر البرد في الشتاء، وحرارة الصيف، فيبقى أغلبهم ينتقل من مكان إلى آخر في انتظار أن تحقق الوعود التي سبق وقدمت لهم في الحصول على سكن أويهم.
إن المقاربة التي يتم بها هدم المساكن العشوائية، لا تسبقها تدابير إنسانية واجتماعية واقتصادية بقدر ما هي عجز للسلطات المحلية والجماعات والمنتخبين أمام محاربة البناء العشوائي، وإيجاد مأوى لائق لساكنة أنهكها غلاء العيش قبل أن تبدأ في التفكير في السكن.





