سوس ماسة تنزف.. والطماطم عنوان الخسارة الكبرى
أميمة حدري
تعيش جهة سوس ماسة على وقع أزمة فلاحية حادة، بعد العواصف العنيفة التي ضربت المنطقة أواخر فبراير الماضي، مخلفة أضرارا جسيمة لم يتم حصرها بشكل نهائي إلى حدود الساعة، في ظل تأخر الإعلان الرسمي عن حجم الخسائر، وهو ما زاد من تعقيد وضعية مزارعي الطماطم، أحد أعمدة الإنتاج الفلاحي والتصدير بالمغرب.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن تداعيات هذه العواصف لم تظل حبيسة الضيعات الفلاحية، بل بدأت آثارها تظهر بشكل واضح في الأسواق، حيث سجل اختفاء ملحوظ للطماطم عالية الجودة، سواء في السوق المحلية أو في قنوات التصدير، ما يعكس عمق الاضطراب الذي أصاب سلاسل الإنتاج والتوريد.
ويصف مهنيون الوضع بالحرج، مؤكدين أن الخسائر المسجلة بلغت مستويات قياسية، إذ تقدر بما لا يقل عن مليون درهم للهكتار الواحد، نتيجة تدمير المحاصيل وتضرر البيوت الزجاجية، وهي بنية أساسية في إنتاج الطماطم بالمنطقة. ويضع هذا الواقع العديد من الفلاحين أمام أزمة سيولة خانقة، حيث باتوا عاجزين عن سداد القروض البنكية، مع ما يرافق ذلك من مخاطر فقدان الضمانات والدخول في دوامة الإفلاس، خصوصا بالنسبة للضيعات الصغيرة.
وتشير معطيات غير رسمية متداولة في الأوساط المهنية إلى تدمير نحو 4000 هكتار من البيوت الزجاجية، في وقت لم يتلق فيه عدد كبير من المزارعين أي دعم حكومي، حتى عن خسائر سابقة تعود إلى الموسم الماضي، ما يفاقم حالة الاحتقان داخل القطاع.
وفي سياق متصل، يواجه الفلاحون تحديات إضافية تعرقل جهود التعافي، من بينها الارتفاع الحاد في تكاليف إعادة تأهيل البيوت الزجاجية، حيث قفزت تكلفة ترميم الوحدة الواحدة من حوالي 6000 درهم إلى ما يقارب 35000 درهم، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية ونقصها، خاصة أغشية البلاستيك وشبكات التظليل والأسلاك.
ويحذر خبراء من تداعيات ممتدة لهذه الأزمة، في ما يشبه “تأثير الدومينو”، حيث قد يؤدي تأخر إعادة تأهيل البنيات الزراعية إلى تأجيل انطلاق الموسم الفلاحي المقبل بما يتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، وهو ما سيؤثر بدوره على عملية اقتناء الشتلات ويهدد القدرة التصديرية للمغرب في قطاع الخضر.
وتزداد الوضعية تعقيدا مع تكرار الاضطرابات المناخية، إذ شهدت المنطقة مطلع أبريل عاصفة جديدة، أقل حدة لكنها مصحوبة برياح بلغت سرعتها 100 كيلومتر في الساعة، تسببت في إلحاق أضرار إضافية ببعض المنشآت التي خضعت حديثا لعمليات إصلاح، ما أعاد حالة الارتباك إلى الضيعات الفلاحية وأبطأ وتيرة التعافي.
ورغم إعلان وزير الفلاحة عن نية رفع مستوى الدعم إلى 70 ألف درهم للهكتار، يرى مهنيون أن هذا الإجراء يظل غير كاف لتغطية حجم الخسائر الفعلية، في ظل الارتفاع الكبير في التكاليف وتعدد الأضرار.





