الغنبوري: المجلس الوزاري يؤسس لتنمية ترابية جديدة بتمويل استراتيجي ضخم

حسين العياشي
سجّل المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس محطة مفصلية في مسار إعادة تشكيل هندسة التنمية الترابية بالمغرب، بعدما وضع أسس جيل جديد من البرامج المندمجة، مؤطَّرة برؤية استراتيجية لا تكتفي بتحديد الأهداف، بل تربطها منذ البداية بإصلاحات قانونية ومؤسساتية تضمن شروط التنزيل والنجاعة.
وفي قراءة لهذا التحول، اعتبر الخبير الاقتصادي علي الغنبوري، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، أن هذه اللحظة تحمل دلالة مؤسساتية قوية، ليس فقط لأنها تؤسس للإطار العام لبرامج التنمية الترابية المندمجة، بل لأنها تربط هذا الورش منذ انطلاقته بإصلاحات قانونية ومؤسساتية كفيلة بضمان نجاحه. وأوضح أن المقاربة المعتمدة تقوم أساساً على التخطيط انطلاقاً من التشخيص الترابي والحاجيات المعبر عنها محلياً، بما يجعل القرار العمومي أكثر قرباً من الواقع وأكثر قدرة على الاستجابة للفوارق بين المجالات.
كما أشار الغنبوري إلى أن هذا التحول في منهجية التخطيط يمنح السياسات العمومية بعداً عملياً وموضوعياً، إذ لم يعد الأمر يتعلق بمقاربات مركزية جاهزة، بل ببرامج تُبنى على معطيات ميدانية دقيقة، قادرة على التقاط الاختلالات المجالية وتوجيه الموارد بشكل أكثر نجاعة.
وعلى مستوى التمويل، شدد الخبير ذاته على أن رصد غلاف مالي يناهز 210 ملايير درهم على مدى ثماني سنوات يمنح هذا الورش وزناً استراتيجياً واضحاً، مبرزاً أن المعدل السنوي الذي يقارب 26 مليار درهم يعكس استثماراً عمومياً طويل الأمد قادراً على إحداث تحول ملموس في البنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية والاقتصادية. وأضاف أن هذا التمويل من شأنه توسيع الولوج إلى قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والماء، وتأهيل المجالات الأقل استفادة، فضلاً عن خلق شروط أفضل لجذب الاستثمار وخلق فرص الشغل.
وفي هذا السياق، أبرز الغنبوري أن أهمية هذا الورش تتعزز بالإصلاحات المؤسساتية التي صادق عليها المجلس الوزاري، وعلى رأسها مراجعة القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، معتبراً أن تقوية اختصاصات الجهات ورفع مواردها المالية ينسجمان بشكل مباشر مع فلسفة البرامج الجديدة. وأكد أن تمكين الجهات من صلاحيات أوضح، إلى جانب تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، سيمنح الفاعل الجهوي قدرة أكبر على تسريع الإنجاز وتحسين الحكامة وضمان انسجام المشاريع مع الأولويات المحلية.
ويرى المتحدث ذاته أن نجاح هذا الورش يظل رهيناً بوجود جهات قوية، قادرة مالياً وتدبيرياً على تنزيل المشاريع، مشيراً إلى أن البعد المؤسساتي يشكل عنصراً حاسماً في تحويل هذه البرامج من مجرد مخططات على الورق إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.
وفي تقييمه للأثر المنتظر، أوضح الغنبوري أن الانعكاسات ستتوزع على مستويين متكاملين؛ أولهما اجتماعي، من خلال تحسين جودة الخدمات وتقليص الفوارق بين العمالات والأقاليم، وثانيهما اقتصادي، عبر تحويل الجهات إلى فضاءات أكثر جاذبية للاستثمار والإنتاج، بما يعزز الدينامية الاقتصادية الوطنية.
كما لفت إلى أن اعتماد آليات التتبع والتدقيق السنوي، إلى جانب إرساء منصة رقمية للشفافية، من شأنه تعزيز الثقة في نجاعة التنفيذ، وتمكين المواطنين والفاعلين من تتبع تقدم المشاريع بشكل منتظم، في إطار تكريس مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
في المحصلة، يؤكد الغنبوري أن المجلس الوزاري يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها تنمية ترابية أكثر فعالية، وجهات أكثر قوة، وأثر تنموي أكثر وضوحاً على حياة المواطنين، في سياق يتجه نحو إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجالات الترابية على أسس أكثر توازناً ونجاعة.





