“طعنة في قلب المرفق العمومي”.. الغضب يتصاعد ضد تفويت خدمات المساعدين الصحيين

إعلام تيفي/ بلاغ
يتصاعد الجدل داخل الأوساط الصحية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، عقب القرار القاضي بتفويت خدمات “المساعدين الصحيين” إلى شركات المناولة الخاصة، في خطوة وصفت من قبل فاعلين مهنيين وجمعويين بأنها تمس جوهر المرفق العمومي وتطرح تساؤلات عميقة حول مسار إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب.
وفي هذا السياق، عبرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، إلى جانب الجمعية المغربية لعلوم التمريض والتقنيات الصحية، عن استنكارها الشديد لهذا التوجه، معتبرة أن إسناد مهام صحية تمريضية مساعدة لجهات غير مكونة يمثل سابقة خطيرة، من شأنها أن تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة داخل المؤسسات الاستشفائية، وأن تضع سلامة المرضى أمام تحديات غير مسبوقة.
وترى الهيئتان أن المساعد الصحي يشكل حلقة أساسية داخل المنظومة العلاجية، بحكم تكوينه النظامي داخل معاهد التكوين المهني في ميدان الصحة، حيث يتلقى تكوينا علميا وأخلاقيا يؤهله للاشتغال تحت إشراف الأطر التمريضية والتقنية، وهو ما يجعل تعويضه بعمال مناولة يفتقرون إلى هذا التكوين، وفق تعبيرهما، “مخاطرة حقيقية قد تفتح الباب أمام أخطاء طبية وتعفنات استشفائية وتراجع في معايير السلامة الصحية”.
كما نبهت الهيئات ذاتها إلى ما اعتبرته مفارقة لافتة، تتمثل في استمرار الدولة في ضخ استثمارات مهمة لتكوين آلاف المساعدين الصحيين سنويا، مقابل توجه بعض الإدارات إلى تهميش هذه الكفاءات وإسناد مهامها إلى شركات خاصة، في إطار صفقات يُنظر إليها على أنها تخضع لمنطق الربح، بدل منطق الخدمة العمومية وضمان الحق في العلاج.
ولم يقتصر الانتقاد على الجانب المهني، بل امتد ليشمل البعد القانوني، حيث اعتبرت الهيئات أن القرار يثير إشكالات تتعلق بمدى احترامه للمقتضيات الدستورية المؤطرة للحق في الصحة، وكذا القوانين المنظمة للمنظومة الصحية والوظيفة الصحية، مشيرة إلى أن تفويت مهام ذات طابع تمريضي قد يؤدي إلى إفراغ هذه المقتضيات من مضمونها، وتحويل الخدمة الصحية إلى مجال مفتوح أمام التدبير التجاري.
وفي ظل هذا الوضع، دعت الجهات المحتجة إلى التراجع الفوري عن القرار، مطالبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل لوقف هذا التوجه، الذي تقول إنه يهدد السلم الاجتماعي داخل القطاع الصحي، ويقوض الثقة في المؤسسات الاستشفائية العمومية، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تنزيل إصلاحات هيكلية تروم تحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين.





