بعد فشل المفاوضات.. واشنطن تعلن حصاراً بحرياً على إيران وأسواق الطاقة ترتجف

حسين العياشي

سجّلت أسواق النفط العالمية قفزة حادة مع بداية الأسبوع، عقب إعلان الولايات المتحدة عزمها فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في خطوة أعادت التوتر إلى واجهة المشهد الجيوسياسي وفتحت الباب أمام مخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات الطاقية العالمية.

القرار الأمريكي، الذي تقرر دخوله حيز التنفيذ ابتداءً من يوم الإثنين على الساعة الثانية زوالاً بتوقيت غرينيتش، لم يأتِ في سياق عادي، بل أعقب فشل جولة جديدة من المفاوضات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وهو ما منح التطور طابعاً تصعيدياً واضحاً، خاصة في منطقة الخليج التي تعد شرياناً حيوياً لتدفقات النفط نحو الأسواق الدولية.

وبحسب المعطيات المعلنة، تعتزم الولايات المتحدة فرض قيود صارمة على حركة السفن من مختلف الجنسيات المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها، في إطار ما وصفته بعملية تستهدف تأمين الملاحة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

هذا الإعلان المفاجئ انعكس سريعاً على مؤشرات السوق، حيث تجاوز سعر برميل النفط عتبة 100 دولار من جديد، مسجلاً ارتفاعات قوية، إذ صعد خام برنت بأكثر من 7 في المائة، بينما حقق خام غرب تكساس الوسيط مكاسب فاقت 8 في المائة خلال الساعات الأولى من التداول، في إشارة واضحة إلى حجم القلق الذي أثارته هذه التطورات لدى الفاعلين في الأسواق.

ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه الآمال معلقة على المفاوضات التي احتضنتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتي استمرت لأكثر من عشرين ساعة دون أن تفضي إلى أي اتفاق، ما عزز من فرضية عودة المواجهة إلى الواجهة بعد هدنة مؤقتة لم تتجاوز أسبوعين، يُرتقب أن تنتهي في 22 أبريل وسط غموض يلف مستقبلها.

في هذا السياق، تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات بشأن مسؤولية فشل المفاوضات، حيث اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بعدم الاستعداد للتخلي عن برنامجها النووي المثير للجدل، مؤكداً أن استئناف الحوار لا يمثل أولوية في هذه المرحلة، في موقف يعكس تشدداً متزايداً في المقاربة الأمريكية.

في المقابل، اعتبرت طهران أن الاتفاق كان قريباً من التحقق، محملة الجانب الأمريكي مسؤولية إفشال المسار التفاوضي، ومؤكدة أن مناخ انعدام الثقة حال دون الوصول إلى تسوية، في وقت شددت فيه قيادات إيرانية على رفض أي شكل من أشكال الضغط أو التهديد، محذرة من تداعيات التصعيد على استقرار المنطقة.

ولم يقتصر التوتر على الجبهة الإيرانية الأمريكية، بل امتد إلى الساحة اللبنانية، التي تشهد استمرار المواجهات، حيث أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية على مواقع إسرائيلية، في حين تواصلت الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، مخلفة سقوط ضحايا وتصعيداً ميدانياً يهدد بتوسيع رقعة النزاع.

ورغم هذا التصعيد، لا تزال بعض القنوات الدبلوماسية مفتوحة، إذ يُرتقب أن تحتضن واشنطن لقاءات بين مسؤولين لبنانيين وأمريكيين، في محاولة لاحتواء التوتر، بينما تواصل الأطراف الإقليمية والدولية جهودها للحيلولة دون انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع.

وفي خضم هذه التطورات المتسارعة، تبدو أسواق الطاقة أكثر هشاشة أمام أي تصعيد إضافي، حيث يظل مضيق هرمز نقطة ارتكاز حساسة لأي اضطراب محتمل، ما يجعل من قرار الحصار البحري عاملاً ضاغطاً قد يعيد رسم ملامح سوق النفط في المدى القريب، ويزيد من حدة التقلبات التي ترخي بظلالها على الاقتصاد العالمي.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يتجدد السؤال حول قدرة الدبلوماسية الدولية على احتواء التوتر قبل تحوله إلى أزمة مفتوحة، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الجيوسياسية مع رهانات الطاقة، لتضع العالم أمام اختبار جديد بين منطق التصعيد وخيارات التهدئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى