الطاقة اللامركزية.. خيار استراتيجي لمواجهة التبعية الطاقية في المغرب

إعلام تيفي/ بلاغ

في سياق النقاش المتزايد حول سبل تعزيز السيادة الطاقية بالمغرب، وتطوير حلول مستدامة قادرة على مواجهة التحديات المرتبطة بالتحولات العالمية في سوق الطاقة، ستحتضن مدينة طنجة، يوم غد الأربعاء 15 أبريل الجاري، الإطلاق الوطني لسلسلة من اللقاءات الجهوية المخصصة لموضوع الطاقة اللامركزية.

وبحسب بلاغ صحفي توصل به “إعلام تيفي“، فإن تنظيم هذا الحدث يأتي بمبادرة من مبادرة “IMAL” للمناخ والتنمية، بشراكة مع الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة “AMCDD”، وذلك ضمن رؤية تروم تعميم النقاش حول إمكانات الطاقات المتجددة اللامركزية، باعتبارها أحد الخيارات الاستراتيجية لتعزيز المرونة الطاقية وتقليص التبعية للمواد الطاقية الأحفورية.

ويأتي هذا الإطلاق في ظل سياق دولي مطبوع بتقلبات حادة في أسعار الطاقة وتوترات جيوسياسية متواصلة، إلى جانب تسارع التحول العالمي نحو الطاقات النظيفة، حيث تشير المعطيات الدولية إلى تجاوز الاستثمارات في هذا المجال عتبة 2000 مليار دولار، متقدمة بشكل واضح على الاستثمارات في الطاقات الأحفورية، وهو ما يعكس إعادة تشكيل تدريجية للنماذج الطاقية العالمية.

وعلى المستوى الوطني، يواجه المغرب تحديا بنيويا يتمثل في ارتفاع نسبة الاعتماد على الاستيراد لتغطية حاجياته الطاقية، وهو ما ينعكس على التوازنات الاقتصادية والمالية، ويزيد من الضغوط المرتبطة بالعجز الطاقي وتقلبات السوق الدولية. وفي هذا الإطار، يبرز خيار تطوير الطاقات اللامركزية، خاصة الإنتاج الذاتي للكهرباء والأنظمة الشمسية الموزعة، كأحد المداخل الأساسية لتعزيز الاستقلالية الطاقية ودعم التنمية المستدامة.

وخلال هذا اللقاء، سيتم تقديم معطيات من تقرير “IMAL” حول إمكانات الأنظمة الطاقية المتجددة اللامركزية بالمغرب، مع تركيز خاص على جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، حيث تكشف السيناريوهات المطروحة عن إمكانية بلوغ قدرة مركبة تصل إلى 17.15 جيغاواط من الطاقة الشمسية على الأسطح في أفق سنة 2035، مع إنتاج يقدر بـ40.1 تيراواط/ساعة، وسوق محتملة تبلغ قيمتها 18.65 مليار دولار، إلى جانب تقليص ملحوظ لانبعاثات الكربون وخلق فرص شغل جديدة.

أما على المستوى الجهوي، فتشير التقديرات إلى إمكانية تطوير 1.63 جيغاواط من الطاقة الشمسية على الأسطح بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، بما يسمح بإنتاج حوالي 2.94 تيراواط/ساعة، وتوليد سوق تقدر بـ1.64 مليار دولار، مع الحفاظ على ما يقارب 2000 منصب شغل في أفق سنة 2030، وهو ما يعزز مكانة الجهة كقطب واعد في مجال الانتقال الطاقي.

كما سيشكل اللقاء مناسبة لعرض الإطار القانوني المنظم للإنتاج الذاتي للكهرباء، وعلى رأسه القانون 82-21، مع التأكيد على أهمية تبسيط المساطر وتطوير آليات الحكامة بما يتيح تسريع تنزيل المشاريع اللامركزية، وفتح المجال أمام مختلف الفاعلين للاستثمار في هذا القطاع.

ويرتقب أن تساهم سلسلة اللقاءات الجهوية المعلن عنها في تعميق النقاش حول مستقبل الطاقة اللامركزية بالمغرب، من خلال إشراك مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والمدنيين، بهدف بلورة رؤية مشتركة قادرة على تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع واقعية تعزز السيادة الطاقية وتدعم التنافسية الاقتصادية على المستويين الوطني والجهوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى