مواجهة الفايق وشوكي داخل أروقة القضاء تنتهي بالحفظ.. أين اختفت الأدلة؟

حسين العياشي

حسم الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، وفق ما أوردته مصادر “إعلام تيفي”، في مآل الشكاية المثيرة التي كان قد تقدم بها البرلماني السابق رشيد الفايق، القابع بسجن رأس الماء، ضد كل من محمد شوكي رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، والبرلماني التهامي الوزاني، وذلك بقرار حفظ الملف بعد تعذر استكمال البحث القضائي نتيجة امتناع المشتكي عن الإدلاء بإفادات تدعم مزاعمه.

ويأتي هذا القرار ليضع نقطة مؤقتة على مسار قضية كانت قد أثارت الكثير من الجدل، خاصة بعدما لوّح الفايق، عبر دفاعه، بخوض إضراب عن الطعام احتجاجاً على ما اعتبره “تجاهلاً” لشكاية تتضمن اتهامات ثقيلة مرتبطة بمعاملات مالية تعود إلى فترة الحملة الانتخابية، من بينها حديثه عن مبالغ مالية مهمة قال إنه سلّمها في إطار تنسيق انتخابي لم تتم تسويتها.

غير أن مسار البحث القضائي، الذي انطلق بإحالة الشكاية من رئاسة النيابة العامة، لم يفضِ إلى تثبيت هذه الادعاءات، رغم الجهود التي بذلتها النيابة العامة، حسب المصدر نفسه، حيث أوفد الوكيل العام أحد نوابه إلى المؤسسة السجنية في ثلاث مناسبات متتالية للاستماع إلى الفايق. إلا أن هذه المحاولات اصطدمت بتملص المشتكي من الإدلاء بمعطيات دقيقة، مبرراً ذلك تارة بانتظار حضور دفاعه، وتارة أخرى بوضعه الصحي، ما حال دون تعميق البحث في جوهر الاتهامات.

وتعود تفاصيل الشكاية إلى مزاعم بتعرض الفايق لما وصفه بـ”ابتزاز مالي” من قبل قيادات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث تحدث عن طلب مبالغ مالية كبيرة مقابل ضمان موقع متقدم في الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021، مشيراً إلى وجود وسائط وتنسيقات مفترضة مع مسؤولين في الإدارة الترابية بجهة فاس-مكناس. كما تضمنت الشكاية ادعاءات بتسليم مبالغ مالية في ظروف غير رسمية، واتهامات بالنصب في إطار قروض قال إنه قدمها تحت ضغط الإقصاء السياسي.

وفي امتداد للمعطيات التي سبق أن قدمها دفاعه، والتي تحدثت عن نزاع مالي يصل إلى نحو 100 مليون سنتيم لم تتم تسويته، ظل هذا الجزء من الملف بدوره دون ما يدعمه من أدلة مادية أو قرائن قانونية، وهو ما أضعف، وفق مصادر متطابقة، الأساس الذي يمكن أن يُبنى عليه أي مسار متابعة قضائية.

وأمام غياب عناصر الإثبات، وجدت النيابة العامة نفسها أمام ملف يفتقر إلى الحد الأدنى من المعطيات الموضوعية، ما انتهى بقرار الحفظ، انسجاماً مع قواعد المسطرة الجنائية التي تشترط وجود مؤشرات جدية لمواصلة البحث.

في المقابل، اعتبرت مصادر من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، أن هذه الاتهامات تندرج ضمن ما وصفته بـ”التشويش السياسي” وتصفية حسابات مرتبطة بسياقات حزبية سابقة، مشيرة إلى أن توقيت إثارة الملف من داخل المؤسسة السجنية، إلى جانب تناقض تصريحات المشتكي، يعززان هذا الطرح.

ويأتي هذا التطور في سياق قضائي معقد يحيط باسم رشيد الفايق، الذي سبق أن جُرّد من مقعده البرلماني بقرار من المحكمة الدستورية سنة 2024، بعد إدانته في قضايا تتعلق بالفساد والارتشاء وتبديد أموال عمومية، كما يقضي عقوبة سجنية مدتها ثماني سنوات على خلفية مخالفات التعمير، قبل أن تتم إحالته لاحقاً، في مارس 2026، على غرفة جرائم غسل الأموال.

ورغم قرار الحفظ، لا يُعد الملف مغلقاً بشكل نهائي، إذ تبقى إمكانية إعادة فتحه قائمة في حال ظهور معطيات جديدة أو استجابة المشتكي لطلبات التحقيق وتقديمه لعناصر ملموسة تدعم روايته.

وبين اتهامات ثقيلة لم تصمد أمام مسار التحقيق، وتصعيد سابق بلغ حد التلويح بالإضراب عن الطعام، ينتهي هذا الفصل من القضية بكثير من الأسئلة المفتوحة حول حدود التداخل بين الصراع السياسي والمسار القضائي، وحول كلفة تحويل الشكايات الجنائية إلى أدوات ضغط في سياقات مشحونة بالتجاذب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى