لتفادي الانقسام.. ميارة يدعو لمؤتمر استثنائي ويعلن انسحابه من سباق القيادة

حسين العياشي
يسابق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب الزمن لتفادي انزلاقه نحو انقسام داخلي مفتوح، مع إعلان كاتبه العام النعم ميارة عن عقد مؤتمر وطني استثنائي، مقروناً بقرار لافت بعدم الترشح لولاية جديدة، في خطوة تحمل ملامح محاولة استباقية لإطفاء فتيل التوتر وإعادة ضبط إيقاع البيت النقابي من الداخل.
ففي لحظة تنظيمية توصف بالأدق في تاريخ المركزية النقابية، اختار ميارة أن يضع مسافة واضحة بينه وبين منطق الاصطفافات الذي بدأ يتسلل إلى النقاش الداخلي، مقدماً نفسه كضامن لوحدة التنظيم لا كطرف في صراع قيادي محتمل. هذا التموضع، الذي عبّر عنه بشكل صريح في بلاغ موجه إلى مناضلي الاتحاد، يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، حيث لم يعد الخلاف مجرد تباين في التقدير، بل مرشحاً للتحول إلى شرخ تنظيمي إذا لم تتم معالجته داخل القنوات المؤسساتية.

ويكشف مضمون البلاغ عن انتقال النقاش داخل الاتحاد من مستوى التدافع غير المؤطر إلى محاولة تأطيره سياسياً وتنظيمياً، عبر الدعوة إلى مؤتمر استثنائي باعتباره الآلية الوحيدة القادرة على حسم الخلاف وتجديد الشرعيات. فالميثاق التنظيمي، كما يقدمه الخطاب، ليس مجرد مرجعية قانونية، بل أداة لإعادة إنتاج التوازن داخل تنظيم يجد نفسه أمام ضرورة ترتيب أولوياته واستعادة انسجامه الداخلي.
وفي هذا السياق، يكتسي قرار عدم الترشح دلالة تتجاوز البعد الشخصي، ليأخذ بعداً سياسياً وتنظيمياً واضحاً، إذ يهدف إلى سحب أحد أهم عناصر التوتر المرتبطة بالصراع على القيادة، وفتح المجال أمام بروز قيادة جديدة قد تكون قادرة على استيعاب المرحلة وتجاوز تداعياتها. كما يعكس هذا القرار محاولة لإعادة توجيه النقاش من صراع أشخاص إلى نقاش حول المشروع النقابي وأفقه التنظيمي.
غير أن هذا التحول لا يخفي عمق الأزمة التي يعيشها الاتحاد، والتي تتجلى في تعدد المبادرات وتباين المواقف داخل هياكله، في ظرفية اجتماعية واقتصادية دقيقة تفرض على النقابات لعب أدوار أكثر فعالية في الدفاع عن القدرة الشرائية والشروط الاجتماعية للطبقة الشغيلة. وهو ما يجعل من الرهان على الوحدة ليس خياراً أخلاقياً فقط، بل ضرورة وظيفية لضمان استمرارية التأثير النقابي.
ويُرتقب أن يشكل المؤتمر الاستثنائي، المزمع عقده في 26 أبريل الجاري، محطة مفصلية لإعادة رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء من حيث القيادة أو من حيث التوجهات، في ظل جدول أعمال يركز على التقريرين الأدبي والمالي وانتخاب قيادة جديدة. وهي لحظة تنظيمية ستختبر مدى قدرة الاتحاد على تحويل أزمته إلى فرصة لإعادة البناء.
وبين منطق الاحتواء الذي يحاول البلاغ تكريسه، ومؤشرات التوتر التي لا تزال قائمة، يبدو أن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب يقف عند مفترق طرق حقيقي: إما إعادة إنتاج ذاته عبر مؤسساته، أو الانزلاق نحو مزيد من التصدع التنظيمي. وفي هذا التوازن الدقيق، يتحدد مستقبل واحدة من أبرز القلاع النقابية في البلاد.





