تدهور أوضاع النساء القرويات يضع وزارة بن يحيى في مرمى النقد

أميمة حدري
عاد ملف أوضاع النساء في العالم القروي إلى واجهة النقاش داخل مجلس النواب، في سياق جلسة الأسئلة الشفوية، المنعقدة اليوم الإثنين، التي شهدت انتقادات حادة وجهت لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والتي على رأسها الوزيرة نعيمة بن يحيى، على خلفية استمرار مظاهر الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها هذه الفئة، رغم تعدد البرامج التي تدافع عنها الوزيرة.
وخلال تعقيبها على جواب الوزيرة، اعتبرت النائبة البرلمانية عتيقة جبرو عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، أن الوضع القائم يعكس محدودية أثر السياسات العمومية على أرض الواقع، واستمرار الفجوة بين الخطاب الرسمي والمؤشرات الميدانية، خاصة في ما يتعلق بالولوج إلى الخدمات الأساسية في العالم القروي.
وترى جبرو أن كرامة المرأة القروية ما تزال مهددة بفعل تراكم الإكراهات اليومية، معتبرة أن هذه الكرامة لا يمكن اختزالها في بعدها الرمزي، بل ترتبط مباشرة بالحق في التعليم والصحة وظروف العيش الكريم، في وقت لا تزال فيه هذه الحقوق، حسب تعبيرها، “غير مضمونة بالشكل الكافي في عدد من المناطق”.
كما توقف النائبة البرلمانية في تعقيبها عند الاختلالات المرتبطة بالبنيات التحتية، حيث تم التأكيد على أن هشاشة الطرق والمسالك القروية تزيد من عزلة النساء وتعيق تنقلهن، خصوصا في الحالات الاستعجالية، وهو ما يحول في كثير من الأحيان، دون وصولهن السريع إلى المؤسسات الصحية، بما يضاعف المخاطر المرتبطة بالحالات الحرجة، خاصة لدى النساء الحوامل.
كما أثارت إشكالية الخصاص في الأطر الطبية بالمجال القروي، باعتبارها عاملا إضافيا يعمق أزمة الولوج إلى العلاج، ويكشف استمرار تفاوت واضح بين المجالين الحضري والقروي في مستوى الخدمات الصحية المتوفرة، رغم الجهود المعلنة لتقليص هذه الفوارق.
ولم يغب الجانب التعليمي عن دائرة النقاش، حيث تطرقت النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادي إلى استمرار نسب الأمية المرتفعة في صفوف النساء القرويات، إلى جانب تأثير بعض الأعراف الاجتماعية التي ما تزال، وفق ما أثرته المتحدثة، تحد من فرص التمكين والمشاركة الاقتصادية والاجتماعية، وتبقي عددا من النساء خارج مسار التنمية.
وفي ما يتعلق بالشق الاقتصادي، أشارت إلى تجربة التعاونيات النسائية التي برزت خلال السنوات الأخيرة كخيار للتمكين الذاتي، غير أن هذه المبادرات، بحسب المداخلات، تصطدم بعوائق متعددة، من بينها ضعف الدعم المالي وارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبات التسويق، إضافة إلى محدودية الولوج إلى الأسواق والمعارض، ما يحد من قدرتها على تحقيق أثر تنموي ملموس.





