قطاع التعليم على صفيح ساخن.. الأطر المختصة تتجه نحو التصعيد الميداني

إعلام تيفي

بيان – تتجهّز فئة المختصين التربويين والاجتماعيين لخوض محطة احتجاجية جديدة، بعدما أعلنت العصبة الوطنية للمختصين التربويين والمختصين الاجتماعيين عن تنظيم إنزال وطني ممركز أمام مقر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يوم الأحد 3 ماي 2026، في خطوة تعكس تصاعد منسوب الاحتقان داخل قطاع التعليم وتنامي الشعور بالإقصاء لدى هذه الفئة.

ويأتي هذا التحرك، وفق ما كشفته العصبة في بيانها الصادر منتصف أبريل الجاري، في سياق ما تصفه باستمرار تجاهل مطالب الأطر المختصة، وغياب إرادة حقيقية لفتح حوار جدي يفضي إلى حلول عملية للملفات العالقة. فبعد سنوات من الانتظار، تجد هذه الفئة نفسها، مرة أخرى، أمام واقع تعتبره موسوماً بالتسويف والتردد، في وقت كانت تراهن فيه على انفراج يضع حداً لاختلالات مهنية واجتماعية طال أمدها.

وتحمل هذه الدعوة إلى الاحتجاج دلالات تتجاوز الشكل النضالي في حد ذاته، إذ تعكس، بحسب متابعين، انتقال الملف من مرحلة المطالب القطاعية إلى مستوى أوسع من التوتر داخل المنظومة التعليمية، خاصة مع تزايد الإحساس بعدم الإنصاف مقارنة بباقي الفئات العاملة في القطاع. فالأطر المختصة، التي تضطلع بأدوار محورية في التأطير التربوي والمواكبة الاجتماعية والنفسية للتلاميذ، ترى أن موقعها داخل المنظومة لا يعكس حجم الأدوار التي تؤديها على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، تشير العصبة إلى أن المرحلة الراهنة تفرض توحيد الصفوف وتكثيف التنسيق بين مختلف مكونات هذه الفئة، في أفق بناء أشكال نضالية أكثر تأثيراً، قادرة على فرض الملف ضمن أولويات النقاش العمومي والقطاعي. كما تؤكد أن خيار التصعيد لم يعد مجرد احتمال، بل أصبح مساراً مفتوحاً في ظل استمرار ما تصفه بـ”سياسة الآذان الصماء” من طرف الوزارة الوصية.

وتبرز ملامح هذا التصعيد في الدعوة إلى إنزال وطني ممركز، يحمل في طياته رسالة واضحة مفادها أن منسوب الاحتقان بلغ مستويات لم تعد تقبل بمقاربات جزئية أو حلول مؤجلة. فالعصبة ترى أن معالجة هذا الملف تستدعي إرادة سياسية وتدبيرية حقيقية، تتجاوز منطق تدبير الأزمات إلى منطق الإصلاح الهيكلي الذي يعيد الاعتبار للأطر المختصة داخل المنظومة التعليمية.

في المقابل، تحذر الهيأة النقابية من أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يدفع نحو مزيد من التوتر داخل قطاع التعليم، خاصة في ظل تراكم الملفات الاجتماعية والمهنية غير المحسومة. وهو ما يطرح، في العمق، سؤال قدرة السياسات العمومية في المجال التربوي على استيعاب مطالب الفاعلين داخل المنظومة، وتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي لمختلف مكوناتها.

وبين دعوات التصعيد وانتظارات الحوار، يبدو أن ملف المختصين التربويين والاجتماعيين مرشح لأن يتحول إلى واحدة من أبرز بؤر التوتر داخل قطاع التعليم خلال المرحلة المقبلة، في اختبار جديد لمدى قدرة الوزارة على احتواء الاحتقان وفتح قنوات تواصل فعالة تعيد الثقة إلى هذه الفئة التي تضع نفسها اليوم في قلب معادلة الإصلاح التربوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى