الكرة المغربية تعيد ترتيب بيتها الداخلي.. إصلاح شامل لمنظومة التكوين

حسين العياشي
كشف المدير التقني الوطني، فتحي جمال، عن ملامح تحول جديد في طريقة اشتغال الإدارة التقنية الوطنية، واضعاً نصب عينيه إعادة هيكلة منظومة التكوين والتنقيب عن المواهب، في محاولة لتجاوز اختلالات ظلت لسنوات تعيق استمرارية بروز اللاعبين عبر مختلف الفئات السنية.
وجاءت هذه التوجهات خلال ندوة صحافية احتضنها مركب محمد السادس لكرة القدم، حيث بدا واضحاً أن المرحلة المقبلة لن تقتصر على تحسين آليات الانتقاء، بل ستسعى إلى بناء منظومة متكاملة قادرة على تتبع مسار اللاعب منذ اكتشافه إلى غاية بلوغه أعلى مستويات التنافس، دون أن يضيع في المراحل الانتقالية التي لطالما شكلت نقطة ضعف في الكرة الوطنية.
وفي هذا الإطار، أعلن جمال عن إحداث “خلية تقنية” جديدة ستضطلع بمهمة التنسيق المباشر مع مدربي المنتخبات الوطنية، في خطوة تروم إرساء نظام تتبع دقيق ومستمر لمسار اللاعبين. هذه الآلية، بحسب المسؤول التقني، تهدف أساساً إلى الحد من ظاهرة اختفاء المواهب عند الانتقال بين الفئات العمرية، وهي الظاهرة التي حرمت المنتخبات الوطنية في أكثر من مناسبة من عناصر واعدة لم تستكمل مسارها التطوري داخل المنظومة.
ولا تقف هذه المقاربة عند حدود التتبع فقط، بل تمتد إلى توحيد الرؤية التقنية بين مختلف المنتخبات، من فئة أقل من 15 سنة إلى أقل من 23 سنة، عبر اعتماد منهجية موحدة في التكوين واللعب، بما يضمن انسجاماً أكبر في هوية المنتخبات الوطنية، ويُسهّل عملية انتقال اللاعبين بين الفئات دون الحاجة إلى التأقلم المتكرر مع أساليب مختلفة.

المغرب بلد منفتح وليس منغلقاً على ذاته. ورغم توفرنا على كفاءات محلية، فإن الاستعانة بالخبرة الدولية تظل أمراً حاسماً لمواكبة الدينامية العالمية..
في سياق موازٍ، أبرز المدير التقني أن عملية التنقيب عن المواهب أصبحت تعتمد على شبكة موسعة من الكشافين داخل المغرب وخارجه، في إشارة إلى توجه واضح نحو توسيع قاعدة الاختيار وعدم الاكتفاء بالمواهب المحلية فقط، بل استحضار أيضاً اللاعبين المغاربة المتواجدين في مختلف الدوريات العالمية، ضمن رؤية شمولية تهدف إلى تعزيز التنافسية داخل المنتخبات الوطنية.
وعلى مستوى الأطر التقنية، أكد جمال أن المدرب المغربي بدأ يفرض حضوره في الساحة الدولية، وهو ما يعكس تطوراً ملحوظاً في الكفاءة الوطنية، غير أنه شدد في المقابل على ضرورة تحقيق نوع من الاستقرار داخل الأطقم الفنية، مع الإبقاء على هامش من المرونة يسمح بإجراء التغييرات الضرورية وفق النتائج والاستحقاقات، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين الاستمرارية ونجاعة الأداء.
غير أن هذا المشروع الطموح، كما أقر بذلك المسؤول التقني، لا يخلو من تحديات ميدانية، خاصة على مستوى العصب الجهوية والأندية، التي تعاني في بعض المناطق من ضعف البنيات التحتية وقلة الإمكانيات. وهو ما يجعل انخراط هذه الفاعلين المحليين شرطاً أساسياً لإنجاح أي إصلاح شامل لمنظومة التكوين، باعتبارهم الحلقة الأولى في سلسلة اكتشاف وصقل المواهب.
وفي ختام عرضه، كشف جمال عن حصيلة أولية لعمليات التنقيب الأخيرة، أسفرت عن تحديد 96 لاعباً ضمن فئة أقل من 15 سنة، سيتم إخضاعهم لبرامج مواكبة خاصة، في خطوة تعكس الرغبة في توسيع قاعدة الاختيار وبناء جيل جديد من اللاعبين وفق رؤية تقنية أكثر تنظيماً واستشرافاً للمستقبل.
وبين طموح إعادة بناء منظومة التكوين وتحديات الواقع الميداني، تبدو الإدارة التقنية الوطنية أمام اختبار حقيقي لترجمة هذه التصورات إلى نتائج ملموسة، قادرة على ضمان استمرارية تدفق المواهب وتعزيز حضور الكرة المغربية على المستويين القاري والدولي.





