أرقام بلا أثر… حصيلة أخنوش أمام البرلمان غياب نوعي للنتائج

بشرى عطوشي

تحليل_ داخل قبة البرلمان، بدا خطاب رئيس الحكومة عزيز أخنوش وكأنه عرض تقني محكم الصياغة، لكنه سرعان ما تحول في نظر معارضيه إلى مرآة تعكس فجوة عميقة بين لغة الأرقام وواقع المغاربة المعاش.

فبينما كان يتحدث عن “منجزات غير مسبوقة”، ارتفعت أصوات تنتقد ما اعتبرته انتقائية في تقديم المعطيات، وتجاهلاً لمؤشرات مقلقة باتت تثقل كاهل المجتمع والاقتصاد.

من زاوية القراءة النقدية، لم يكن الإشكال في الأرقام بحد ذاتها، بل في سياقها ودلالاتها. فالنمو الاقتصادي المعلن، رغم أهميته على المستوى النظري، لم يترجم – وفق منتقدي الحصيلة – إلى تحسن فعلي في القدرة الشرائية أو دينامية سوق الشغل.

إذ تظل البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، عنواناً بارزاً لاختلال التوازن بين السياسات المعلنة ونتائجها الواقعية.

كما أن تحسن بعض المؤشرات الماكرو اقتصادية لا يخفي تراجع ثقة الأسر، وهو معطى مركزي يعكس هشاشة الأثر الاجتماعي للإصلاحات.

في قطاع التعليم، الذي يفترض أن يكون رافعة أساسية لأي تحول تنموي، تتكرر نفس الأعطاب البنيوية. فالهدر المدرسي لا يزال مرتفعاً، والفوارق المجالية قائمة، بينما تبدو الزيادات في الميزانيات غير كافية لإحداث القطيعة المطلوبة مع الاختلالات المزمنة.

الأرقام الرسمية، مهما بلغت دقتها، لم تنجح في إقناع الرأي العام بأن المدرسة العمومية استعادت دورها كفضاء للارتقاء الاجتماعي.

اقتصادياً، تثير المديونية العمومية التي واصلت منحاها التصاعدي مخاوف حقيقية بشأن استدامة التوازنات المالية. فبينما تتحدث الحكومة عن تحسن في العجز والموارد، يرى متتبعون أن الاعتماد المتزايد على الاقتراض يضيق هامش المناورة مستقبلاً، خاصة في سياق دولي يتسم بعدم اليقين.

كما أن الحديث عن جاذبية الاستثمار يصطدم بتساؤلات حول جودة هذه الاستثمارات وقدرتها على خلق قيمة مضافة مستدامة وفرص شغل كافية.

أما على المستوى الاجتماعي، فإن ورش الحماية الاجتماعية، رغم طابعه الطموح، لم يسلم من الانتقادات المرتبطة بفعالية الاستهداف. فهناك من يرى أن الدعم المباشر، في غياب إصلاحات موازية لمنظومة الأسعار وسلاسل التوزيع، يظل إجراءً جزئياً لا يعالج جذور الاختلال.

ويتجلى هذا بشكل أوضح في العالم القروي، حيث يواجه الفلاحون الصغار تحديات مركبة، من ندرة المياه إلى ارتفاع كلفة الإنتاج، دون مواكبة كافية تضمن استمرارية نشاطهم.

في المقابل، يطرح تدبير الحكومة للنقاش العمومي إشكالات تتعلق بمدى انفتاحها على النقد. فتصاعد الاتهامات بتضييق هامش النقاش، سواء داخل المؤسسة التشريعية أو في الفضاء العمومي، يعيد طرح سؤال التوازن بين السلط، ويضع البرلمان أمام اختبار حقيقي في القيام بدوره الرقابي.

وسط هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى نقاش عمومي أكثر شفافية، قد يأخذ شكل مناظرة مباشرة بين رئيس الحكومة ومعارضيه، بهدف إخضاع الأرقام لاختبار الواقع. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بتقديم الحصيلة، بل بمدى قدرتها على الصمود أمام تقييم ميداني يلامس تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.

في المحصلة، تكشف الحصيلة الحكومية عن مفارقة واضحة: وفرة في الأرقام مقابل محدودية في الأثر الملموس. وبين خطاب رسمي يراهن على التراكم الكمي، ورقابة تركز على الغياب النوعي للنتائج، يبقى التحدي الجوهري أمام حكومة عزيز أخنوش هو إعادة بناء الثقة عبر سياسات قادرة على تحويل المؤشرات إلى تحسن فعلي يشعر به المواطن في معيشه اليومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى