بركة: “فيضانات آسفي كشفت تحديات تدبير مياه الأمطار في المدن الساحلية”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن ما شهدته مدينة آسفي يوم 14 دجنبر 2025 من فيضانات يعود إلى تساقطات مطرية قوية تركزت في فترة زمنية قصيرة وعلى نطاق مكاني محدود، ما أدى إلى تأثر عدد من الأحياء، وفي مقدمتها المدينة العتيقة المصنفة ضمن المناطق المعرضة لخطر الفيضانات وفق الجرد المنجز من طرف وكالة الحوض المائي لأم الربيع.
وأوضح الوزير، في جواب على سؤال كتابي للنائبة نادية بزندفة عن فريق الأصالة والمعاصرة، أن غزارة الأمطار تسببت في تشبع سريع لشبكة التطهير وتصريف مياه الأمطار، التي يشكل المقطع السفلي للمجرى المائي جزءا منها، الأمر الذي سرّع من تجميع المياه على مستوى المدينة العتيقة ورفع منسوبها بشكل مفاجئ، متسببا في غمر كلي لبعض المنازل والمحلات التجارية.
وأشار بركة إلى أن سد سيدي عبد الرحمن بآسفي، الواقع على بعد سبعة كيلومترات بعالية المدينة وعلى نفس المجرى المائي، لم تتجاوز نسبة ملئه خلال فترة الفيضانات ستة في المائة من سعته الإجمالية التي تناهز ثلاثة ملايين وستمائة ألف متر مكعب، غير أن تمركز التساقطات أسفل موقع السد حال دون تمكين هذه المنشأة من لعب دور في التخفيف من حدة الفيضانات.
وفي سياق أوسع، أبرز الوزير أن الربط بين محاربة الفيضانات وتثمين مياه الأمطار، خاصة بالمدن الساحلية، يظل محدودا بحكم الخصائص الهيدرولوجية للمجالات الحضرية، حيث تؤدي طبيعة المساحات المعبدة إلى تسريع جريان المياه نحو أدنى نقطة بالحوض المائي ثم نحو البحر، دون إتاحة حيز كاف لتخزينها أو تصريفها بشكل يخفف الضغط على شبكات الصرف، التي تتولى تدبيرها الشركات الجهوية متعددة الخدمات.
وشدد المسؤول الحكومي على ضرورة تحيين التقييمات المناخية واعتماد مقاربة مندمجة لتطوير بنيات تحتية خاصة بتصريف مياه الأمطار في المدن، تشمل القنوات والخزانات الأرضية والفوق أرضية ومراكز الامتصاص والتخزين المؤقت، بما يسمح مستقبلا بتحويل جزء من هذه المياه إلى موارد قابلة للاستعمال في السقي والتنظيف الحضري، إلى جانب توسيع المساحات الخضراء لتعزيز قدرة المجال الحضري على امتصاص فائض المياه.
وعلى مستوى تعبئة الموارد محليا، كشف بركة أن الوزارة أنجزت مشاريع لتجميع مياه الأمطار عبر الأسطح لفائدة المدارس القروية بإقليم آسفي، حيث تم استكمال أربعة مشاريع بجماعات ثلاثاء بوكدرة ودار سي عيسى حرارة وسيدي التيجي، فيما يجري إنجاز خمسة مشاريع أخرى بجماعات شهدة ومول البركي والبخاتي والمراسلة.
كما أفاد بأن الوكالة أطلقت دراسة لتشخيص إشكالية الفيضانات بمدينة آسفي وإعداد مخططات تهيئة ممكنة مع تقييم كلفتها، على أن تشكل هذه الدراسة مرجعا لإنجاز بنيات تحتية وقائية في إطار شراكة بين مختلف المتدخلين.
وتعمل كذلك على إعداد طلب عروض لإنجاز أطلس للمناطق المعرضة للفيضانات بجميع أقاليم الحوض، بما فيها إقليم آسفي، باعتباره أداة أساسية لإعداد مخططات الوقاية وأنظمة التوقع والإنذار المبكر بالنسبة للأودية ذات الخطر المتوسط أو المرتفع.
وأشار إلى أن توفر الوكالة على نظام للإشعار عن بعد على مستوى الحوض المائي لأم الربيع، يتيح تتبع مستويات المياه بالأودية والسدود وقياس كميات الأمطار عبر محطات هيدرولوجية متعددة، إضافة إلى مركز المراقبة ببني ملال، مع مساهمة فعالة في أشغال اللجن الجهوية والإقليمية لليقظة، بتنسيق مستمر مع السلطات، قصد تدبير استباقي وناجع لفترات التساقطات المطرية.





