بشرى عبدو تراهن على مهرجان السينما والمساواة لفتح نقاش جريء حول قضايا النساء

حسين العياشي

يراهن المهرجان الدولي للسينما والمساواة في دورته الثانية، على الانتقال من مجرد تظاهرة ثقافية إلى منصة حقيقية، لإعادة طرح الأسئلة الكبرى المرتبطة بالعنف الرقمي وقضايا النساء، في سياق يتسم بتسارع التحولات الرقمية واتساع دوائر التأثير التي باتت تمارسها الصورة في تشكيل الوعي الجماعي.

في هذا الإطار، تؤكد بشرى عبدو، مديرة المهرجان ورئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أن هذه الدورة المرتقبة لا تُقاس فقط بحجم الإقبال الجماهيري المنتظر، بل بطبيعة النقاش العمومي الذي يسعى المهرجان إلى إطلاقه، مشددة على أن الرهان الأساسي يكمن في مساءلة علاقة السينما بقضايا النساء والمساواة، وخاصة في بعدها المرتبط بالعنف الرقمي، الذي أصبح، بحسب تعبيرها، من أكثر أشكال العنف انتشاراً وتعقيداً في الزمن الراهن.

وتكشف عبدو عن طموح واضح في استقطاب جمهور متنوع يتجاوز الدوائر السينمائية التقليدية، ليشمل فنانين ومخرجين وباحثين وفاعلين مدنيين، إلى جانب الشباب، في محاولة لخلق فضاء حواري مفتوح تتقاطع فيه الرؤى والتجارب. فالمهرجان، في تصوّره، لا يعرض السينما بوصفها فرجة عابرة، بل كأداة تفكير وترافع، قادرة على تقريب القضايا الحقوقية من الجمهور بلغة حسية تجمع بين الصورة والحكاية والإحساس، وتعيد مساءلة التمثلات التي قد تساهم، أحياناً، في تكريس التمييز أو تبرير العنف.

ولا تخفي مديرة المهرجان أن أحد أبرز رهانات هذه الدورة يتمثل في تفكيك العلاقة المعقدة بين الإبداع السينمائي والعنف الرقمي، من خلال طرح سؤال دقيق حول كيفية تحويل التجارب المؤلمة التي تعيشها النساء والفتيات داخل الفضاء الرقمي إلى مادة للتفكير الجماعي، دون الوقوع في فخ التطبيع مع هذا العنف أو إعادة إنتاجه بصرياً ورمزياً. وهو نقاش، بحسبها، يتجاوز حدود الفن ليطال مسؤولية أوسع تقع على عاتق السينما والإعلام والثقافة في بناء وعي جديد قائم على قيم المساواة والكرامة.

وفي عمق هذا التوجه، يبرز البعد المزدوج الذي يسعى المهرجان إلى تحقيقه، حيث يتقاطع الثقافي بالحقوقي في أفق إحداث أثر يتجاوز لحظة العرض السينمائي. فالرغبة، كما توضح عبدو، هي أن يغادر الجمهور قاعات العرض وهو أكثر وعياً بأن قضايا النساء ليست ملفات هامشية، بل هي جزء لا يتجزأ من سؤال الديمقراطية والعدالة داخل المجتمع، وأن معالجة هذه القضايا فنياً تشكل مدخلاً لإعادة صياغة النقاش العمومي حولها.

كما تراهن التظاهرة على تعزيز حضور السينما الملتزمة بقيم المساواة، من خلال تشجيع المبدعات والمبدعين على تناول قضايا العنف والتمييز والكرامة الإنسانية بجرأة فنية ومسؤولية أخلاقية، بما يساهم في إنتاج خطاب بصري بديل قادر على مواجهة الصور النمطية وإعادة تشكيل التمثلات الاجتماعية.

وبين الفن والنضال، تسعى هذه الدورة إلى ترسيخ لقاء نادر يجمع بين متعة الصورة وعمق الالتزام، في محاولة لإعادة تعريف دور السينما داخل المجتمع، ليس فقط كوسيط جمالي، بل كفاعل مؤثر في معركة الوعي. غير أن هذا الطموح، كما تؤكد رئيسة الجمعية، يظل رهيناً بتضافر جهود مختلف الفاعلين، من مؤسسات وشركاء وجمهور، لضمان استمرارية هذا المشروع الثقافي وتطويره، حتى تظل السينما فضاء حياً للدفاع عن المساواة ومناهضة كل أشكال العنف والتمييز.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى