الخطوط الملكية المغربية بين ضغوط الكلفة وتحديات التدبير: هل يدفع المسافر ثمن اختلالات التخطيط؟

مديحة المهادنة: صحافية متدربة

تعيش الخطوط الملكية المغربية مرحلة دقيقة من تاريخها التشغيلي، في ظل تصاعد الضغوط المالية المرتبطة بالارتفاع المستمر في أسعار وقود الطائرات، وهو عامل بات يثقل كاهل شركات الطيران عالمياً، لكنه يطرح في الحالة المغربية أسئلة أعمق تتجاوز الظرفية الدولية لتلامس جوهر الحكامة والتخطيط الاستراتيجي داخل الناقل الوطني.

فقرار دراسة إعادة هيكلة شبكة الخطوط الجوية، بما قد يشمله من تعليق أو إغلاق بعض الرحلات، خصوصاً تلك التي أُطلقت حديثاً أو كانت مبرمجة ، يعكس واقعاً مالياً وتشغيلياً صعباً، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على إشكالية مزمنة تتعلق بمدى نجاعة القرارات الاستثمارية السابقة، ومدى استنادها إلى دراسات دقيقة للسوق وحجم الطلب الفعلي على الخطوط الجديدة.

ورغم أن ارتفاع أسعار الوقود يمثل عاملاً موضوعياً لا يمكن تجاهله، فإن مراقبين يرون أن الاعتماد المفرط على توسيع الشبكة دون ضمان نسب إشغال مستقرة، قد ساهم في تعميق الخسائر التشغيلية، وجعل بعض الخطوط عبئاً مالياً بدل أن تكون رافعة للنمو وتعزيز الربط الجوي للمملكة. كما أن غياب تواصل واضح مع الرأي العام والمسافرين حول أسباب هذه المراجعات المرتقبة يزيد من حالة الغموض، ويغذي شعوراً بعدم الاستقرار في خدمات النقل الجوي.

وفي سياق اقتصادي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، يخشى كثيرون أن تنعكس هذه المراجعة على أسعار التذاكر أو على جودة الخدمات، بما يجعل المسافر الحلقة الأضعف في معادلة مالية معقدة، خاصة في ظل محدودية البدائل الجوية في بعض الوجهات.

إن إعادة هيكلة شبكة الخطوط الجوية قد تكون خطوة ضرورية لضمان استدامة الناقل الوطني، لكنها تظل في حاجة إلى مقاربة شفافة ومسؤولة، تقوم على ترشيد النفقات، وتحسين الحكامة، وربط التوسع الجوي بمعايير اقتصادية واضحة، حتى لا تتحول الأزمات الظرفية إلى مبرر دائم لتقليص الخدمات أو تحميل المواطن كلفة اختلالات التدبير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى