قبل فاتح ماي.. 40 عاملاً بفندق أفانتي بين حكم قضائي معلق وتشريد مفتوح

حسين العياشي
تعود قضية المطرودين من فندق “أفانتي” بالمحمدية إلى واجهة النقاش القضائي والاجتماعي، مع اقتراب موعد حاسم ينتظره عشرات العمال وعائلاتهم، بعدما حددت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء يوم 30 أبريل الجاري للنطق بقرارها في ملف يتجاوز حدود نزاع شغلي تقليدي، ليطرح أسئلة أعمق حول احترام القانون وحماية الشغل داخل المقاولات الخاضعة لمساطر التصفية والتفويت القضائي.
وفي هذا السياق، كشف الحسين اليماني، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية، أن أصل هذا النزاع يعود إلى قرار طرد جماعي طال 40 عاملاً وعاملة من أصل 68، خلال الأسبوع الثاني من نونبر 2025، بدعوى مشاركتهم في إضراب احتجاجي. غير أن هذا التبرير، بحسب اليماني، يخفي خلفه سياقاً متوتراً داخل المؤسسة، حيث جاء الإضراب رداً على ما وصفه بسوء معاملة العمال وتراجع المالك الجديد عن الالتزامات التي تضمنها حكم التفويت القضائي.
ويؤكد اليماني أن القضية لا يمكن فصلها عن المسار الذي عرفه الفندق منذ تفويته في يوليوز 2025، في إطار التصفية القضائية المرتبطة بشركة سامير، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من هذا التفويت، كما ينص عليه القانون، هو الحفاظ على مناصب الشغل وضمان استمرارية النشاط، لا فتح الباب أمام قرارات الطرد الجماعي وتشريد الأسر.
وبحسب المعطيات التي قدمها، فإن الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 17 دجنبر 2025 كان قد أنصف العمال المطرودين، عبر قضائه بإرجاعهم إلى عملهم وأداء أجورهم منذ تاريخ توقيفهم، غير أن تنفيذ هذا الحكم ظل معلقاً، بعد لجوء إدارة الفندق إلى القضاء الاستعجالي واستصدار قرار بوقف التنفيذ إلى حين البت في الدعوى استئنافياً، ما أدخل العمال في وضعية اجتماعية صعبة زادتها طول المسطرة تعقيداً.
ويشدد اليماني على أن المشغل، من الناحية القانونية، لم يكن يتوفر على الصفة التي تخول له اتخاذ قرار الطرد بشكل انفرادي، باعتبار أن الفندق كان لا يزال في وضعية تسيير مؤقت، ما يفرض، وفق مقتضيات مدونة التجارة، الرجوع إلى القاضي المنتدب والسنديك المشرف على مسطرة التفويت القضائي. ويرى أن هذا المعطى يشكل أحد أبرز أوجه الخلل في هذا الملف.
كما يطرح، في تصريحه، إشكالاً آخر مرتبطاً بالحق في التنظيم النقابي، معتبراً أن ما جرى يعكس تضييقاً على هذا الحق، خاصة وأن الطرد جاء في أعقاب مشاركة العمال في إضراب احتجاجي، وهو ما يضع، حسب تعبيره، التوازن بين سلطة المشغل وضمانات الحريات النقابية أمام اختبار حقيقي.
ولم تغب محاولات التسوية الودية عن هذا الملف، غير أنها، وفق اليماني، لم تفض إلى أي نتيجة، في ظل رفض إدارة الفندق الانخراط في جلسات الحوار التي نظمتها المديرية الإقليمية للشغل وعمالة المحمدية، ما جعل القضاء المسار الوحيد المتبقي لحسم النزاع.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، يذهب اليماني إلى أبعد من مجرد المطالبة بإرجاع العمال إلى مناصبهم، إذ يطرح تساؤلاً جوهرياً حول مدى احترام الالتزامات الواردة في حكم التفويت القضائي، متسائلاً عما إذا كانت هذه الخروقات، بما تتضمنه من طرد جماعي وتراجع عن تعهدات الحفاظ على الشغل، تشكل مبرراً كافياً لفسخ التفويت وإعادة الوضع إلى ما كان عليه، كما سبق أن طالب بذلك ممثل العمال في مسطرة التصفية القضائية لشركة سامير.
وبين انتظار قرار محكمة الاستئناف، الذي يتزامن مع أجواء التحضير لاحتفالات فاتح ماي، تتجاوز هذه القضية بعدها المحلي لتتحول إلى مرآة تعكس تعقيدات العلاقة بين الاستثمار وحقوق الشغل، وتطرح بإلحاح سؤال مدى قدرة القانون على حماية الفئات الأكثر هشاشة في لحظات التحول الاقتصادي.





