الحكومة تتمسك برواية المنافسة في سوق المحروقات رغم استمرار الجدل حول الأسعار

أميمة حدري

خبر _ تواصل الحكومة الدفاع عن مقاربتها في تدبير ملف المحروقات، مؤكدة على وجود منافسة داخل السوق تضم نحو عشر شركات، في وقت يتصاعد فيه الجدل العمومي حول استمرار ارتفاع الأسعار وتداعياتها المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما أعاد النقاش حول مدى نجاعة السياسات المعتمدة منذ تحرير القطاع.

وخلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، شددت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، على نفي وجود أي احتكار في سوق المحروقات، معتبرة أن الحديث عن التركيز الاقتصادي لا يستقيم في ظل تعدد الفاعلين، ومبرزة أن مجلس المنافسة سبق أن تفاعل مع هذا الملف في أكثر من مناسبة، في إطار اختصاصاته الرقابية.

غير أن هذا الطرح الحكومي يظل محل نقاش واسع، بالنظر إلى تزامنه مع استمرار ثبات الأسعار في مستويات مرتفعة، ما يثير تساؤلات حول مدى فعالية آليات المنافسة المعلنة، وحدود تأثيرها الفعلي على السوق، خاصة في ظل شكاوى متكررة من تشابه الأسعار بين مختلف الفاعلين.

وفي معرض تبريرها للتقلبات السعرية، ربطت المسؤولة الحكومية ارتفاع أسعار الطاقة بعوامل خارجية مرتبطة بالوضع الدولي، خصوصا تداعيات الحرب في الأسواق العالمية، مشيرة إلى أن أسعار النفط عرفت ارتفاعا تراوح بين 40 و65 في المائة، مع انتقالها من حوالي 100 دولار إلى نحو 110 دولارات للبرميل.

كما كشفت الوزيرة أن تدخل الحكومة منذ منتصف مارس الماضي كلف ميزانية الدولة حوالي مليار و600 مليون درهم شهريا، في إطار التخفيف من أثر ارتفاع الأسعار، وهو ما يعكس حجم الضغط المالي الناتج عن استمرار تقلبات السوق الدولية، دون أن ينعكس ذلك بشكل واضح على مستويات الأسعار النهائية للمستهلكين.

ويطرح هذا الوضع، وفق ما تعكسه مؤشرات النقاش العام، إشكالية التوازن بين تحرير السوق من جهة، وضمان حماية المستهلك من جهة ثانية، خصوصا بعد مرور أكثر من 11 سنة على تحرير أسعار المحروقات، وهو إجراء ما زال يثير جدلا حول نتائجه الاجتماعية والاقتصادية.

وفي سياق مواز، ربطت الحكومة تدبيرها لهذا الملف بمنطق يجمع بين البعد الاجتماعي والاعتبارات المالية، مع التأكيد على مراقبة يومية لآليات السوق من قبل القطاعات المعنية، غير أن استمرار نفس مستويات الأسعار يضع هذه المراقبة موضع تساؤل لدى جزء من الرأي العام.

كما دافعت الوزيرة عن التوجه نحو الاستثمار في الطاقات المتجددة باعتباره خيارا استراتيجيا بديلا عن التركيز على التكرير، في وقت يرى فيه منتقدون أن هذا التحول، رغم أهميته المستقبلية، لا يقدم إجابات فورية عن إشكالية الأسعار الحالية وتأثيرها على القطاعات الحيوية، وعلى رأسها النقل وسلاسل التوزيع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى