ما الذي يحدث داخل “الميزان”؟ تسريب يفضح صراع التزكيات

حسين العياشي

تحوّلت كواليس التزكيات داخل حزب الاستقلال بدائرة سطات من مسار تنظيمي هادئ إلى ساحة تنافس مكشوف، بعدما خرجت إلى العلن مؤشرات صراع ثلاثي بين أسماء ثقيلة تسعى لحجز موقعها في الاستحقاقات المقبلة، في مشهد يعكس حجم الرهانات السياسية التي باتت تؤطر هذه الدائرة.

شرارة هذا الجدل انطلقت حين بادر بوشعيب حميد الله إلى إبلاغ عدد من المنابر الإعلامية بحصوله على تزكية الحزب، وهو المعطى الذي أكدته مصادر محلية في تصريحها لـ“إعلام تيفي”، في خطوة بدت، بالنسبة لكثير من المتابعين، سابقة لأوانها، خاصة في ظل غياب أي إعلان رسمي من القنوات التنظيمية المعتمدة. ولم يتأخر صدى هذا التصريح في الانتقال إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل معه متابعون وفاعلون محليون، بين من اعتبره مؤشراً على حسم مبكر، ومن رأى فيه محاولة لفرض أمر واقع داخل بيت حزب الاستقلال.

غير أن هذا المعطى سرعان ما وُضع موضع تشكيك، بعدما خرج مصطفى القاسمي، أحد أبرز المنافسين على التزكية، لينفي بشكل قاطع ما تم تداوله، مؤكداً أن مسطرة منح التزكيات داخل الحزب لم تُحسم بعد، وأنها تخضع لضوابط تنظيمية دقيقة ومؤسساتية واضحة. القاسمي لم يكتفِ بالنفي، بل حرص على إعادة ضبط إيقاع النقاش، بالتأكيد على أن أي إعلان رسمي لا يمكن أن يصدر إلا عبر القنوات الحزبية المختصة، داعياً إلى اعتماد مفتشية الحزب بسطات كمصدر وحيد للمعلومة في هذا الملف.

هذا التباين في التصريحات لم يُطفئ الجدل، بل زاده اتساعاً، إذ فتح الباب أمام قراءات متعددة لما يجري داخل الحزب بالإقليم. فبين خطاب يؤكد احترام المساطر التنظيمية، وآخر يوحي بحسم مسبق، تتشكل صورة مشهد داخلي متوتر، تتقاطع فيه الحسابات التنظيمية مع منطق التموقع السياسي.

في قلب هذا التوتر، يبرز اسم العربي الشريعي كطرف ثالث في معادلة تنافسية تبدو مفتوحة على أكثر من احتمال، ما يجعل دائرة سطات واحدة من أبرز بؤر الاهتمام داخل الحزب في هذه المرحلة. فالصراع هنا لا يتعلق فقط بتزكية انتخابية، بل يعكس أيضاً توازنات داخلية ورهانات على إعادة ترتيب المواقع داخل هياكل الحزب محلياً.

ويرى متتبعون أن تسريب خبر من هذا النوع إلى الفضاء العام لا يمكن فصله عن سياق أوسع، حيث غالباً ما تُستخدم مثل هذه “الإشارات” لقياس ردود الفعل أو لخلق دينامية ضغط داخلية. وفي هذا الإطار، تشير مصادر نفسها، إلى ما يتم تداوله بشأن وجود دعم محتمل لبوشعيب حميد الله من داخل اللجنة التنفيذية، مع ربط اسمه بعثمان الطرمونية، يُقال إنه أكد له حصوله على التزكية، وهي معطيات، وإن لم تُؤكد رسمياً، فإنها تضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى هذا المشهد.

بين منطق المؤسسات الذي يُفترض أن يحكم مسطرة التزكيات، ومنطق التنافس الذي يفرض إيقاعه على الأرض، تبدو معركة سطات مرشحة لمزيد من التصعيد الصامت، في انتظار كلمة الفصل من الأجهزة المركزية للحزب. وحتى ذلك الحين، سيظل السؤال معلقاً: هل نحن أمام مجرد زوبعة إعلامية عابرة، أم بداية صراع أعمق يعكس تحولات داخلية في بيت “الميزان”؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى