انتشار البعوض يفسد ربيع القنيطرة ويكشف اختلالات التدخل الوقائي

أميمة حدري

تشهد أحياء مدينة القنيطرة، منذ الفترة الأخيرة، انتشارا لافتا لأسراب البعوض والحشرات، ما أثار استياء الساكنة وأعاد إلى الواجهة مطالب التدخل العاجل من طرف المصالح المختصة، خاصة مع تزامن الظاهرة مع ارتفاع درجات الحرارة وانحباس التساقطات المطرية خلال هذه الفترة من السنة.

ويربط متابعون للشأن البيئي المحلي هذا الانتشار المبكر بوجود تجمعات مائية راكدة خلفتها التساقطات المطرية، حيث شكلت هذه البرك بيئة مناسبة لتكاثر يرقات البعوض، قبل أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تسريع دورة نموها وخروجها بأعداد كبيرة.

وفي هذا السياق، وجهت جمعية ربيع مرجة الفوارات للتنمية مراسلة إلى رئاسة جماعة القنيطرة، دعت من خلالها إلى تدخل استعجالي لتنقية محيط المرجة وإطلاق حملات رش المبيدات، مع اتخاذ تدابير وقائية لحماية الساكنة. مشيرة إلى أن عددا من الأسر باتت تعيش ما يشبه الحصار داخل بيوتها، في ظل صعوبة التهوية الطبيعية واستحالة الجلوس في الفضاءات القريبة من المرجة بسبب الانتشار الكثيف للبعوض.

في هذا السياق، قال رشيد شضوشي، رئيس جمعية ربيع مرجة الفوارات للتنمية بالقنيطرة، إن ظاهرة انتشار البعوض تبدأ عادة مباشرة بعد انتهاء فصل الشتاء ودخول الربيع، خصوصا إذا لم يتم رش المبيدات في التوقيت المعتاد الذي يصادف بداية هذا الفصل من كل سنة. وأضاف أن التأخر المسجل هذه السنة في مباشرة عمليات الرش أدى إلى انتشار الحشرات بشكل واسع وغير مسبوق، ما خلق حالة من التذمر وسط السكان.

وأكد شضوشي في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن الوضع تحول إلى معاناة يومية داخل المنازل والفضاءات المفتوحة، بعدما أصبح فتح النوافذ أو الاستفادة من الأجواء الربيعية أمرا صعبا بسبب كثافة الحشرات المنتشرة في المنطقة. مطالبا الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاربة البعوض، مبرزا أن استمرار الوضع الحالي يهدد راحة المواطنين وصحتهم، خاصة الفئات الهشة من الأطفال وكبار السن الذين يكونون أكثر عرضة لتداعيات لسعات الحشرات وما قد تسببه من مضاعفات صحية.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات بشأن مدى جاهزية برامج محاربة الحشرات والناقلات الموسمية، ومدى التزام المصالح المختصة بتنفيذ التدخلات الوقائية في المواعيد المناسبة، خصوصا في المناطق المجاورة للمجاري المائية والمستنقعات والفضاءات الرطبة التي تعرف عادة ارتفاعا في مؤشرات تكاثر البعوض مع تغير الفصول.

ويأمل سكان الأحياء المتضررة أن تبادر السلطات والمجلس الجماعي إلى التحرك السريع، عبر تعبئة فرق ميدانية للرش والتنقية والمراقبة المستمرة، لتطويق الظاهرة قبل اتساع رقعتها خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع توقع استمرار الأجواء الحارة، وما قد يرافق ذلك من زيادة في أعداد الحشرات وانتقالها إلى أحياء أخرى داخل المدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى