“ما خفي أعظم”.. تفاصيل صادمة عن تدبير مستشفى أكادير الجامعي

حسين العياشي

صعّد التنسيق النقابي بالمركز الاستشفائي الجامعي بأكادير من لهجته تجاه إدارة المؤسسة، في مشهد يعكس احتقاناً متنامياً داخل واحد من أهم المرافق الصحية بالجهة، حيث لم تعد الانتقادات تقتصر على الاختلالات المهنية اليومية، بل امتدت إلى ما تصفه النقابات بـ”أزمة تدبير” تتغذى من الصمت والتجاهل أكثر مما تُعالَج بالقرارات والإصلاحات.

ففي لحظة كان يُفترض أن تشكل منطلقاً لإعادة ترتيب الأولويات بعد إغلاق المستشفى الجهوي الحسن الثاني، تحوّل اجتماع 21 أبريل، بحسب رواية النقابات، إلى محطة كشفت عمق الأعطاب بدل أن تُمهّد لمعالجتها. إذ تحدثت الهيئات النقابية، وعلى رأسها النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية والنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، عن اختلالات تمتد على طول سلسلة التكفل بالمرضى، من لحظة الاستقبال إلى مسارات الفوترة، وصولاً إلى جودة الخدمات الاستشفائية، في موازاة تدهور متواصل في ظروف اشتغال الأطر الصحية والإدارية.

غير أن ما زاد من منسوب التوتر، لم يكن فقط حجم هذه الأعطاب، بل الطريقة التي جرى بها توثيقها. فالمحضر الذي خرج به الاجتماع، وفق تعبير النقابات، بدا “مفرغاً من مضمونه”، أقرب إلى صيغة تقنية باردة تُسقط القضايا الجوهرية التي طُرحت بإلحاح داخل النقاش، وهو ما اعتُبر محاولة غير مباشرة لتلطيف صورة الواقع بدل مواجهته. هنا، لا يتعلق الأمر بمجرد خلاف حول صياغة محضر، بل بصراع أعمق حول سردية ما يجري داخل المؤسسة: هل نحن أمام أعطاب ظرفية قابلة للاحتواء، أم أمام اختلالات بنيوية تستدعي تدخلاً جذرياً؟

وفي هذا السياق، يبرز عنصر الزمن كعامل حاسم في تعقيد الوضع. فمرور أكثر من أسبوع على الاجتماع دون تفعيل أي إجراءات استعجالية، يُقرأ نقابياً باعتباره مؤشراً على غياب إرادة فعلية للإصلاح، أو على الأقل عجزاً عن تحويل التشخيص إلى قرارات ملموسة. وهو ما يترجم، ميدانياً، إلى استمرار الضغط على الأطر الصحية، وتفاقم صعوبات الولوج إلى العلاج، في مؤسسة يُفترض أن تضطلع بدور محوري في ضمان التوازن الصحي على مستوى الجهة.

القلق الذي تعبّر عنه النقابات لا ينفصل عن ذاكرة قريبة لقطاع الصحة بالمغرب، حيث تحوّلت اختلالات مماثلة، في تجارب سابقة، إلى مسارات انتهت بتراجع الأداء أو حتى إغلاق بعض المؤسسات. لذلك، فإن التحذير من “انحدار سريع” لا يبدو مجرد خطاب احتجاجي، بقدر ما يعكس خشية من إعادة إنتاج نفس السيناريوهات، في سياق أكثر تعقيداً يتسم بارتفاع الطلب على الخدمات الصحية وتزايد الضغط على الموارد البشرية والتجهيزات.

وبين تشخيص نقابي حاد وصمت إداري يُوصف بالثقيل، يتشكل اليوم مشهد ملتبس داخل المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير، حيث تتقاطع رهانات تدبير المرفق العمومي مع انتظارات المواطنين وكرامة المهنيين. وفي غياب تواصل واضح وإجراءات ملموسة، يتحول الفراغ إلى عنصر ضغط إضافي، يفتح الباب أمام التأويلات ويغذي فقدان الثقة.

في المقابل، لم تُخفِ الهيئات النقابية استعدادها لتصعيد مواقفها، معلنة رفضها لأي محاولة “لتمييع النقاش أو الالتفاف على المطالب”، ومشددة على ضرورة تفعيل مخرجات الاجتماع بشكل عاجل، ضمن مقاربة تشاركية تقوم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما حمّلت الجهات المسؤولة كامل تبعات أي تدهور محتمل، في إشارة واضحة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد أشكالاً نضالية أكثر حدة إذا استمر الوضع على حاله.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يظل السؤال معلقاً: هل تتحول هذه الأزمة إلى لحظة مراجعة حقيقية تعيد ترتيب الأولويات داخل المؤسسة، أم أنها ستنضاف إلى سلسلة اختلالات مؤجلة، تُرحّل من اجتماع إلى آخر، بينما يظل المواطن في واجهة الكلفة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى