محلل سياسي لـ”إعلام تيفي”: جلسة 30 أبريل اختبار جديد لمواقف الأطراف في نزاع الصحراء المغربية

أميمة حدري

يسير ملف الصحراء المغربية، على إيقاع جلسة مجلس الأمن المنعقدة في 30 أبريل الجاري، نحو لحظة مفصلية تبدو أقرب إلى إعادة تعريف نهائية لطبيعة النزاع ومسارات تسويته، في سياق دولي لم يعد يحتمل استمرار حالة الجمود التي طبعت هذا الملف لعقود.

وفي هذه الجلسة، التي تتابعها العواصم المؤثرة بقدر كبير من التركيز، لا تقرأ فقط ضمن دورية الإحاطات الأممية، بل باعتبارها مؤشرا على تحول عميق في ميزان المقاربات، حيث تتقدم الواقعية السياسية على حساب أطروحات فقدت تدريجيا امتدادها الدولي.

والمعطيات المتوفرة، تكشف عن تراجع واضح في جاذبية الطرح الانفصالي، مقابل اتساع غير مسبوق في دائرة الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، وهو دعم لم يعد يكتفي بإعلان المواقف، بل بدأ يتحول إلى انخراط عملي في صياغة مخرجات الحل.

في هذا الإطار، اعتبر الحسين بكار السباعي أن التحولات التي يعرفها هذا النزاع في المرحلة الراهنة تعكس نضجا غير مسبوق في الشروط الدولية والميدانية، حيث لم يعد النقاش يدور حول إمكانيات الحل، بل حول كيفية تنزيله. مبرزا التراجع الواضح لأطروحة الانفصال، مقابل اتساع دائرة الدعم الدولي للموقف المغربي، وهو دعم انتقل، بحسب تعبيره، من مستوى التأييد السياسي لمبادرة الحكم الذاتي إلى مرحلة الانخراط الفعلي في هندسة تنفيذها، خاصة في ظل الدور الحاسم الذي تضطلع به الولايات المتحدة في توجيه مسار التسوية.ذ

وفي تصريحه لـ “إعلام تيفي“، لفت بكار السباعي إلى أن التحركات التي قادها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا خلال الأشهر الأخيرة، حيث انتقل من مجرد تقريب وجهات النظر إلى ما يشبه “الهندسة التفاوضية الميدانية”، في إشارة إلى أن الأمم المتحدة استنفدت مرحلة المشاورات العامة، ودخلت طور بلورة اتفاق إطار شامل، يرتقب أن تتضح معالمه قبل حلول شهر أكتوبر المقبل.

ولا يرى المتحدث في تحديد سقف زمني للمفاوضات مجرد إجراء تقني، بل يعتبره تعبيرا عن إرادة دولية قوية لإنهاء حالة الجمود التي طال أمدها، والانتقال إلى مرحلة ما بعد النزاع. مستدلا على ذلك بإشادة دي ميستورا بالتفاصيل التي قدمها المغرب بخصوص مبادرة الحكم الذاتي خلال مفاوضات مدريد، معتبرا أن هذه الإشادة تمثل اعترافا أمميا بأن المبادرة المغربية لم تعد مجرد مقترح ضمن خيارات متعددة، بل أصبحت الأرضية الواقعية الوحيدة التي يمكن البناء عليها للوصول إلى اتفاق نهائي.

وفي هذا السياق، أبرز السباعي ما وصفه بـ “الدعوات الصريحة الموجهة إلى جبهة البوليساريو لتقديم تنازلات تاريخية”، معتبرا أن هذه الرسائل تحمل دلالات سياسية عميقة، تؤكد أن المجتمع الدولي تجاوز عمليا خيار الانفصال، وأصبح يدفع في اتجاه حل يقوم على الواقعية السياسية، يضمن استقرار المنطقة تحت السيادة المغربية، مع تمكين الأقاليم الجنوبية من تدبير شؤونها في إطار حكم ذاتي موسع.

من جهة ثانية، توقع المحلل السياسي أن يرتكز الاتفاق الإطار المرتقب على تفاصيل دقيقة تتعلق بأنماط الحكامة المحلية، وآليات تدبير المؤسسات، وسبل دمج الهياكل الإدارية، إلى جانب ضمان مشاركة فعلية لساكنة الصحراء في تدبير شؤونها عبر مؤسسات الحكم الذاتي.

وأكد أن هذا المسار يحظى بدعم واضح من قوى دولية كبرى، على رأسها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، فضلا عن انضمام فاعلين جدد إلى هذا التوجه، من قبيل التشيك واليونان وكندا، وهو ما يعزز، في نظره، موقع المبادرة المغربية كخيار وحيد قابل للتطبيق، مع إمكانية تكييف بعض جوانبها التقنية لاستيعاب مختلف الأطراف ضمن توافق دولي واسع.

وفي موازاة ذلك، أشار المتحدث إلى أن جلسة أبريل 2026 قد تشكل نقطة تحول في مهام بعثة المينورسو، حيث بدأ النقاش، بحسب تقديره، حول إمكانية الانتقال من دور مراقبة وقف إطلاق النار إلى مواكبة ترتيبات المرحلة الانتقالية، بما ينسجم مع أفق تنزيل الحل السياسي وتكريس السيادة المغربية على الأرض.

ورغم استمرار بعض مظاهر التعثر المرتبطة، كما يقول، بمواقف الجزائر وجبهة البوليساريو، فإن الاتجاه العام للمسار يبدو واضحا، إذ يسعى الاتفاق الإطاري المرتقب إلى تحويل المكاسب الدبلوماسية التي راكمها المغرب إلى التزامات قانونية دولية ملزمة، بما يضمن استدامة الحل ويؤسس لمرحلة جديدة.

وفي خلاصة قراءته، اعتبر الحسين بكار السباعي أن ما ستشهده جلسة مجلس الأمن في 30 أبريل 2026 يمثل إعلانا عن وثيقة مرجعية للمرحلة النهائية من تنزيل الحكم الذاتي، بما ينقل الملف من فضاء النقاش داخل أروقة الأمم المتحدة إلى منطق التنفيذ الميداني، معلنا بذلك نهاية مرحلة طويلة من الجمود، وبداية مرحلة جديدة عنوانها الحسم والاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى