تحذيرات محلية من تهديد بئر الماء بسبب كراء أرض وقفية بجماعة أفريجة

فاطمة الزهراء ايت ناصر

“نحن نخشى أن يتحول هذا القرار إلى تهديد مباشر لمصدر الماء الصالح للشرب في المنطقة”، هكذا عبر أحد سكان جماعة أفريجة بإقليم تارودانت عن قلقه من تداعيات كراء أرض وقفية معروفة بفدان المسجد، والتي ظلت لسنوات فضاءً جماعياً يرتبط بحاجيات الساكنة اليومية.

وأوضح المتحدث أن التخوف الأساسي يتمثل في احتمال تأثر البئر القريب الذي تعتمد عليه الساكنة كمصدر رئيسي للماء الصالح للشرب، خاصة في ظل وضعية مائية حساسة تعرفها المنطقة، وما يرافقها من خصاص متكرر في التزود بالماء.

وفي هذا السياق، أكد عدد من السكان أنهم قاموا بتوقيع عريضة محلية تم إعدادها من أجل رفعها إلى الجهات المعنية، تعبيراً عن رفضهم للطريقة التي تم بها تدبير هذا الملف، ومطالبةً بإعادة النظر في القرار بما يراعي مصلحة الساكنة.

كما أشاروا إلى أنهم وجهوا سلسلة من المراسلات إلى عدد من المسؤولين والمؤسسات، -وقد توصلت إعلام تيفي بنسخة منها- شملت مراسلة إلى رئيس جماعة أفريجة، وأخرى إلى المدير الجهوي للتجهيز والماء بجهة سوس ماسة، ومراسلة ثالثة إلى المدير الجهوي للمياه والغابات ومحاربة التصحر بأكادير، إضافة إلى مراسلة إلى المدير الجهوي للفلاحة بجهة سوس ماسة، ومراسلة إلى رئيس دائرة تارودانت، وأخرى إلى المندوب الجهوي للأوقاف والشؤون الإسلامية بأكادير، وذلك في إطار محاولة فتح نقاش مؤسساتي حول الموضوع.

وعبر أحد أبناء جماعة أفريجة بإقليم تارودانت عن تخوفه من تداعيات كراء أرض وقفية ظلت لسنوات فضاء جماعيا مفتوحا أمام الساكنة، معتبرا أن القرار لا يمكن فصله عن الإكراهات المائية التي تعيشها المنطقة، حيث يشكل البئر القريب شريانا أساسيا لتزويد الدواوير بالماء الصالح للشرب.

وأضاف المتحدث أن أي نشاط فلاحي محتمل فوق هذه الأرض، دون ضمانات واضحة، قد يزيد من الضغط على الموارد المائية المحدودة أصلا، في وقت تعتمد فيه الساكنة أحيانا على الصهاريج لتأمين حاجياتها اليومية.

وأكد أن القلق يتضاعف بسبب غياب توضيحات كافية حول كيفية تدبير مسطرة السمسرة العمومية، مشيرا إلى أن عددا من السكان كانوا ينتظرون اعتماد مقاربة تشاركية تراعي الطابع الجماعي للمكان.

كما استحضر المتحدث المراسلة التي وجهتها جمعية شباب أفريجة للأعمال التنموية والمحافظة على التراث إلى السلطات الجهوية والإقليمية، والتي طالبت من خلالها بالتدخل العاجل لإعادة تقييم العملية، حماية للأمن المائي المحلي وضماناً لاحترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.

وتعتبر الساكنة أن هذه الخطوات تأتي في سياق التعبير عن تخوفات جدية من أن يؤثر أي استغلال فلاحي غير مضبوط على الفرشة المائية وجودة مياه البئر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية بالمنطقة.

كما يثير الملف نقاشا أوسع حول مسطرة السمسرة العمومية ومدى احترامها لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، إضافة إلى مسألة الحفاظ على الطابع الاجتماعي والتاريخي للأراضي الوقفية التي ظلت لسنوات تؤدي وظائف جماعية داخل المجال القروي.

وأشار إن الساكنة لا تعارض أي مشروع قانوني يخدم التنمية، لكنها ترفض أن يتم ذلك على حساب مورد حيوي كالماء، الذي يمثل أولوية قصوى في منطقة قروية تعاني من توالي سنوات الجفاف.

وحسب متحدث آخر فإن الأرض المعنية ظلت لسنوات طويلة تستعمل كمرفق جماعي متعدد الوظائف، يشكل جزءا من التوازن الاجتماعي المحلي، قبل أن يتم طرحها للكراء في إطار استغلال فلاحي، وهو ما أثار تخوفات واسعة داخل الساكنة.

وعبر عن قلقه من أن أي استغلال فلاحي غير مضبوط قد يشكل تهديدا مباشرا لبئر الماء الصالح للشرب القريب، خاصة في ظل الوضع المائي الهش الذي تعيشه المنطقة، واعتماد عدد من الدواوير على التزود بالماء عبر الصهاريج في فترات متقطعة.

وأضاف المتحدث أن الإشكال لا يرتبط فقط بالجانب البيئي، بل أيضا بطريقة تدبير العملية، مشيرا إلى أن السمسرة العمومية لم تحترم فيها بشكل كافٍ مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، ولم يتم أخذ الطابع التاريخي والجماعي لاستعمال الأرض بعين الاعتبار.

ويزداد الملف حساسية بالنظر إلى المخاوف من أن يؤثر أي نشاط فلاحي غير مضبوط على الفرشة المائية وجودة مياه البئر القريب، وهو ما يتعارض، بحسب المتتبعين، مع روح قانون الماء 36.15 الذي يؤكد على ضرورة حماية الموارد المائية وضمان استدامتها.

وفي مقابل ذلك، يطالب سكان المنطقة ومكونات مدنية بإعادة النظر في القرار، واعتماد مقاربة تشاركية تشرك الساكنة في تدبير هذا الفضاء، بما يضمن حماية الأمن المائي وصون المصلحة العامة، بدل الاقتصار على منطق الكراء والاستغلال الآني.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى