الأزمي يضع الحكومة أمام أرقام ثقيلة للبطالة ويدعو لمناظرة وطنية للتشغيل والاستثمار

المهدي سابق

خرج إدريس الأزمي الإدريسي، القيادي في حزب العدالة والتنمية، بمقال جديد أعاد من خلاله فتح النقاش حول علاقة النمو الاقتصادي بخلق فرص الشغل في المغرب، في ظل استمرار معدلات البطالة، خصوصا لدى الشباب.

واستند الأزمي في تحليله إلى معطيات صادرة عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إضافة إلى تقارير مرتبطة بالنموذج التنموي الجديد، مشيرا إلى أن الاقتصاد المغربي يسجل عجزا سنويا مزمنا في إحداث مناصب الشغل يقدر في المتوسط بحوالي 215 ألف منصب بين 2000 و2024، قبل أن يرتفع إلى حوالي 370 ألف منصب سنويا خلال الفترة 2020–2024.

ويعكس هذا المعطى، بحسب ما يورده المقال، استمرار فجوة بين وتيرة النمو الاقتصادي وأثره على سوق الشغل، رغم ما يعتبره استقرارا ماكرو-اقتصادي وارتفاعا في حجم الاستثمارات العمومية خلال السنوات الأخيرة.

ويشير المقال إلى أن معدل الاستثمار في المغرب يصل إلى نحو 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهو من بين أعلى المعدلات عالميا غير أن مساهمة القطاع الخاص لا تتجاوز ثلث إجمالي الاستثمار، مقابل هيمنة واضحة للإنفاق العمومي، ما يطرح إشكالات تتعلق بفعالية هذا النموذج في خلق فرص الشغل.

كما يتوقف عند مجموعة من الاختلالات التي يعتبرها بنيوية، من بينها ضعف إنتاجية الاقتصاد، وهيمنة المقاولات الصغيرة جدا التي تشكل حوالي 94 في المائة من النسيج المقاولاتي، واستمرار الاقتصاد غير المهيكل، إضافة إلى محدودية المنافسة وصعوبات ولوج فاعلين جدد إلى السوق، وما يعتبره سوء تخصيص للموارد.

ويربط الأزمي هذه الاختلالات بضعف نجاعة السياسات العمومية في تحفيز الاستثمار الخاص، وتفعيل ميثاق الاستثمار، ورفع العراقيل الإدارية والتنظيمية، معتبرا أن حجم الاستثمار العمومي لم يترجم بشكل كاف إلى أثر ملموس على مستوى التشغيل.

ويستحضر المقال تقارير سابقة، من بينها تقرير النموذج التنموي لسنة 2021، التي نبهت إلى اختلالات مرتبطة بضعف المنافسة وتداخل المصالح واستمرار مظاهر الريع، إضافة إلى محدودية دينامية القطاع الخاص.

ويخلص الأزمي إلى الدعوة لإطلاق مناظرة وطنية حول الاستثمار والنمو والتشغيل، تجمع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، بهدف تشخيص العراقيل البنيوية وإعادة صياغة إطار جديد للاستثمار، بما يعزز فعاليته ويرفع من أثره على سوق الشغل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى