الأمن العقاري بالمغرب.. بين إكراهات الواقع القانوني وتحديات التحديث الرقمي

أميمة حدري
احتضن الرواق المشترك للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، لقاء علميا خصص لمناقشة دور القضاء في تحقيق الأمن العقاري، في سياق نقاش عمومي مفتوح يواكب انشغالات الفاعلين القانونيين وتقاطعاتها مع القضايا المجتمعية، حيث شكل هذا الموعد مناسبة لتبادل الرؤى حول التحديات التي تعترض المنظومة العقارية بالمغرب وسبل تعزيز استقرارها.
وفي هذا الإطار، أكد علي الطويل، أستاذ بجامعة محمد الخامس، أن موضوع الأمن العقاري يظل من بين أبرز الهواجس التي تؤرق المستثمرين، باعتباره عاملا حاسما في توفير الطمأنينة وضمان استقرار المعاملات، مشيرا إلى أن تحقيق هذا الهدف يصطدم بعدد من الإشكالات البنيوية، في مقدمتها إشكالية التوثيق، بالنظر إلى تعدد صيغ تحرير العقود بين الموثقين والعدول والمحامين، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بمدى فعالية هذه الآليات في تأمين المعاملات العقارية.
وأوضح الطويل في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن ضمان فعالية التوثيق لا يمكن فصله عن الدور الذي يضطلع به القضاء العقاري في تكريس منظومة حماية متكاملة، مبرزا أن تحقيق الأمن العقاري يظل رهينا بتكامل تدخلات مختلف الفاعلين، سواء تعلق الأمر بالقضاء أو الموثقين أو باقي المتدخلين في المنظومة، في ظل خصوصية النظام العقاري المغربي الذي يتسم بازدواجية بين العقارات المحفظة وغير المحفظة، إلى جانب تعدد الأنظمة المرتبطة بأراضي الجموع وأراضي الجيش والأوقاف، وهو ما يفرز تعقيدات قانونية ومنازعات متشابكة.

وأشار إلى أن هذه التعددية القانونية تفرض ضرورة التفكير في مراجعة الإطار التشريعي بما يواكب التحولات الراهنة، معتبرا أن من بين مخرجات هذا اللقاء العلمي السعي إلى اقتراح آفاق لتعديل النصوص القانونية بما يعزز الاستقرار ويحد من النزاعات المرتبطة بالعقار.
من جهته، أبرز محمد النبوغي، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس، أن هذا اللقاء يندرج ضمن سلسلة جلسات العلمية، التي ينظمها المجلس الأعلى لل3سلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، موضحا أن النقاش انصب على أدوار القضاء الجالس والقضاء الواقف في حماية الأمن العقاري وتعزيز فعالية المنظومة القانونية والقضائية في هذا المجال.
وفي تصريح لـ “إعلام تيفي“، أشار النبوغي إلى أن اللقاء تطرق أيضا إلى الفجوة القائمة بين النص القانوني والممارسة العملية، في ضوء تدخلات عدد من الفاعلين، التي استعرضت رهانات التحديث، خاصة في ما يتعلق بإدخال التدبير الإلكتروني في مساطر التحفيظ العقاري، في إطار توجه يروم مواكبة التحولات الرقمية وتفعيل آليات الرقمنة داخل الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية.

كما توقف الأستاذ الجامعي عند الإشكالات المرتبطة بالعقود، لاسيما التمييز بين العقود الرسمية والعقود العرفية، وما يثيره ذلك من نقاش قانوني حول حجيتها ومدى قدرتها على ضمان الأمن التعاقدي، في ظل توجه تشريعي يروم تعزيز مكانة العقود الرسمية، وهو ما يطرح بدوره تحديات عملية تستدعي مزيدا من التوضيح والتقعيد القانوني.
ويعكس هذا النقاش، وفق المتدخلين، أهمية مواصلة الحوار المؤسساتي والأكاديمي حول إصلاح المنظومة العقارية، بما يضمن تحقيق الأمن القانوني ويعزز جاذبية الاستثمار، في سياق التحولات التي يشهدها المغرب على المستويين الاقتصادي والتشريعي.





