لفتيت يعيد نقاش الجهوية إلى الواجهة..الصلاحيات وحدها لا تكفي دون موارد وتنزيل فعلي

مديحة المهادنة :صحافية متدربة
خبر_ أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن النقاش الدائر حول تعديل القانون التنظيمي للجهات لا يستهدف تقليص دور المنتخبين أو الحد من صلاحياتهم، بل يروم معالجة إختلالات أفرزتها تجربة عشر سنوات من تنزيل ورش الجهوية المتقدمة.
وأوضح لفتيت، خلال مناقشة المشروع داخل لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، أن الإشكال لا يكمن في منح الإختصاصات من الناحية القانونية، بل في قدرة الجهات على ممارستها فعليا، في ظل إستمرار تداخل المسؤوليات، وضعف التنسيق، وغياب الموارد الكافية في عدد من الحالات.
وشدد الوزير على أن عددا من الصلاحيات التي أقرها القانون التنظيمي رقم 111.14 بقيت حبيسة النصوص، ولم تتحول إلى ممارسة مؤسساتية واضحة، معتبرا أن هذا الوضع يفرض مراجعة طريقة توزيع الإختصاصات بين الدولة والجهات، حتى تصبح أكثر إنسجاما وقابلية للتنفيذ.
وفي هذا السياق، نفى لفتيت وجود أي توجه نحو التشكيك في كفاءة المنتخبين أو المساس بمبدأ التدبير الحر، مبرزا أن رصد بعض الإختلالات في التدبير لا يمكن أن يشكل مبررا لسحب الصلاحيات من المجالس المنتخبة، بقدر ما يستدعي تقوية آليات المواكبة والتأطير والتنسيق.
كما توقف وزير الداخلية عند محدودية حصيلة نقل الإختصاصات الذاتية إلى الجهات، معتبرا أن سنوات من المحاولات لم تحقق النتائج المنتظرة، بسبب غموض بعض النصوص، وتداخل الأدوار بين مختلف المتدخلين، وعدم وضوح الحدود الفاصلة بين إختصاصات الدولة وإختصاصات الجهات.
وأشار لفتيت أيضا إلى إشكالية الموارد، سواء من حيث حجمها أو طريقة توزيعها، مؤكدا أن الحديث عن صلاحيات واسعة يفقد معناه إذا لم يكن مقرونا بإمكانات مالية وبشرية وإدارية تسمح للجهات بتنزيل مشاريعها وبرامجها التنموية.
وفي مقابل ذلك، دعا الوزير إلى إعتماد مقاربة تقوم على تجميع الإختصاصات وتركيزها، بدل توزيعها بشكل متفرق، بما يمكن الجهات من إمتلاك صلاحيات مترابطة وواضحة، قادرة على إنتاج أثر تنموي ملموس على مستوى التراب.
ويفتح هذا النقاش من جديد سؤال الجهوية المتقدمة في المغرب، بين طموح دستوري يراهن على تقوية اللامركزية، وواقع مؤسساتي ما يزال يبحث عن توازن دقيق بين سلطة المنتخبين، ودور الإدارة، وفعالية السياسات العمومية





