الحجيرة: نتائج الانتخابات الجزئية تؤكد قوة “البام” وثقة المواطنين في مرشحيه

حسين العياشي
متابعة_كرّس حزب الأصالة والمعاصرة حضوره الانتخابي بجهة فاس-مكناس خلال الانتخابات الجماعية الجزئية الأخيرة، بعدما نجح في الظفر بعدد من المقاعد داخل جماعات ترابية بالجهة، في نتائج اعتبرها الحزب مؤشرا جديدا على استمرار قوته التنظيمية وقدرته على الحفاظ على قواعده الانتخابية رغم التحولات التي تعرفها الساحة السياسية.
ولم تمر هذه النتائج باعتبارها مجرد أرقام انتخابية عابرة، بل حملت في طياتها رسائل سياسية وتنظيمية يسعى الحزب إلى تثبيتها داخل واحدة من أكثر الجهات حساسية على المستوى الانتخابي. ففي وقت تتزايد فيه رهانات الأحزاب على الانتخابات الجزئية باعتبارها اختبارا حقيقيا لمدى الجاهزية الميدانية وحجم التعبئة المحلية، بدا “البام” حريصا على تقديم هذه المحطة كدليل على استمرارية حضوره الترابي وقدرته على الحفاظ على منسوب الثقة داخل عدد من الدوائر.
وفي هذا السياق، أكد محمد الحجيرة، الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس-مكناس، أن النتائج التي أفرزها اقتراع الخامس من ماي تعكس، بحسب تعبيره، “قوة التنظيم الحزبي على مستوى الجهة”، كما تؤكد استمرار ثقة المواطنات والمواطنين في مرشحي الحزب وخياراته السياسية.
الحجيرة، الذي اختار قراءة النتائج من زاوية الامتداد التنظيمي والعمل الميداني، اعتبر أن ما تحقق لم يكن وليد ظرف انتخابي معزول، بل ثمرة اشتغال متواصل داخل الجماعات والأقاليم، وجهود تنظيمية حافظت على حضور الحزب في الميدان، سواء عبر التأطير السياسي أو التواصل المباشر مع الساكنة. وهي المقاربة التي يرى الحزب أنها مكنته من تحقيق نتائج وصفت بـ”المريحة” في عدد من الدوائر، بل والفوز في بعضها دون منافسة.
وشملت نتائج الحزب، وفق المعطيات المعلنة، جماعة إيموزار كندر بالدائرة البرلمانية صفرو، حيث فاز المرشح يونس أعوين، إلى جانب جماعة سبع عيون بإقليم الحاجب التي عاد مقعدها إلى المرشح حميد الحديوي، فضلا عن فوز محمد حمان بجماعة المكانسة بالدائرة البرلمانية القرية غفساي بإقليم تاونات، ثم المكي البدوي بجماعة بوشابل بالدائرة نفسها.
وتكشف هذه الخريطة الانتخابية، في قراءة المتابعين، عن استمرار قدرة الحزب على تثبيت حضوره داخل مجالات ترابية متباينة، تمتد من الحواضر الصغرى إلى الجماعات القروية، وهي معطيات تمنح هذه النتائج بعدا يتجاوز الطابع الجزئي للاستحقاق، خصوصا في ظل التنافس المتصاعد بين الأحزاب حول إعادة ترتيب موازين القوة استعدادا للمحطات الانتخابية المقبلة.
ويبدو أن قيادة الحزب بالجهة تحاول استثمار هذه النتائج ليس فقط باعتبارها مكسبا عدديا داخل المجالس الجماعية، بل أيضا كرسالة سياسية تؤكد أن الحزب ما يزال يحتفظ بقدر من التماسك التنظيمي والقدرة على التعبئة المحلية، في وقت تواجه فيه أحزاب عديدة صعوبات مرتبطة بتآكل القواعد الانتخابية وضعف الحضور الميداني خارج المواسم السياسية.
وفي خضم هذا التفاعل، شدد الحجيرة على أن هذه النتائج تعزز تموقع حزب الأصالة والمعاصرة داخل المجالس الجماعية بجهة فاس-مكناس، معتبرا أنها تعكس نجاح ما وصفه بـ”مقاربة القرب” التي يعتمدها الحزب في تواصله مع المواطنين، وهي المقاربة التي تراهن على الحضور الميداني والاحتكاك المباشر بانشغالات الساكنة أكثر من الاكتفاء بالخطاب السياسي التقليدي.
ولم يفت المسؤول الحزبي توجيه رسالة امتنان إلى مناضلات ومناضلي الحزب ومناصريه بمختلف أقاليم الجهة، مشيدا بحجم التعبئة والانخراط الذي رافق هذا الاستحقاق، ومعتبرا أن ما تحقق هو ثمرة عمل جماعي ساهم فيه التنظيم الحزبي بمختلف مستوياته.
وبين لغة الأرقام ورهانات السياسة، تعكس الانتخابات الجزئية بجهة فاس-مكناس استمرار المعركة الصامتة بين الأحزاب حول تثبيت النفوذ الترابي وقياس نبض الشارع المحلي، في أفق محطات انتخابية أكبر تبدو ملامحها قد بدأت تتشكل مبكرا داخل الكواليس الحزبية.





