رقمنة العمل البرلماني.. حين تصبح مواقع التواصل ملاذا للبحث عن المعلومة

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في زمن أصبحت فيه الرقمنة معيارا أساسيا لقياس نجاعة المؤسسات وشفافيتها، يبرز سؤال ملح حول مدى تقدم العمل البرلماني في المغرب في مواكبة هذا التحول، خصوصا داخل مجلس النواب الذي يفترض أن يكون نموذجا في إتاحة المعلومة وتيسير الولوج إليها أمام المواطنين والباحثين ووسائل الإعلام.
فبينما يعرف البرلمان اليوم طفرة رقمية واضحة، تقوم على نشر الأسئلة الكتابية والشفوية، والأجوبة الحكومية، ومحاضر الجلسات بشكل فوري ومنظم داخل منصات إلكترونية متكاملة، ما يزال البحث عن بعض المعطيات داخل الموقع الرسمي لمجلس النواب يطرح صعوبات عملية.
إذ يجد المتتبع نفسه، في كثير من الأحيان، غير قادر على الولوج بسهولة إلى الأسئلة التي يطرحها النواب أو تتبع الأجوبة المرتبطة بها ضمن فضاء رقمي موحد ومحدث باستمرار.
هذا القصور المعلوماتي يدفع العديد من المهتمين بالشأن العام، من صحافيين وفاعلين مدنيين وباحثين، إلى اللجوء لوسائل بديلة، أبرزها الصفحات الرسمية وغير الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة فايسبوك، حيث يقوم بعض النواب بنشر أسئلتهم أو التفاعل مع أجوبة القطاعات الحكومية، غير أن هذا المسار، رغم فائدته الجزئية، يظل غير منظم ومفتقدا للمرجعية المؤسساتية، ويخلق نوعا من التشتت في المعلومة البرلمانية.
الاعتماد على المنصات الاجتماعية كبديل عن بوابة رسمية مهيكلة يعكس فجوة رقمية ينبغي تجاوزها، لأن العمل البرلماني في جوهره قائم على الشفافية وتيسير الوصول إلى المعلومة التشريعية والرقابية.
كما أن غياب أرشيف رقمي سهل الولوج للأسئلة والأجوبة يحرم المواطن من متابعة دقيقة لأداء ممثليه داخل المؤسسة التشريعية، ويضعف منسوب الثقة في آليات التواصل المؤسساتي.
وحسب مراقبين، تبرز أهمية الرقمنة ليس فقط كوسيلة تقنية، بل كرافعة لتعزيز الديمقراطية التشاركية. فموقع إلكتروني متطور لمجلس النواب، يتيح البحث حسب النائب، القطاع الحكومي، أو الموضوع، من شأنه أن يحول المعلومة البرلمانية إلى خدمة عمومية مفتوحة، ويجعل من المتابعة المواطنية للعمل التشريعي أمرا سلسا وفعالا.
كما أن إدماج تقنيات الأرشفة الذكية، وتحيين المعطيات بشكل لحظي، وربط الموقع بالجلسات العمومية المباشرة، سيمنح قيمة مضافة كبيرة للعمل البرلماني، ويقلل من الاعتماد على مصادر غير رسمية قد تفتقد للدقة أو الشمولية.





