تفاقم الهدر المدرسي يحرج برادة داخل مجلس النواب

أميمة حدري
دعا سعيد أنميلي عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، إلى التعامل مع ظاهرة الهدر المدرسي باعتبارها إحدى الإشكالات البنيوية الكبرى التي تواجه منظومة التربية والتكوين بالمغرب، خاصة في الوسط القروي، مبرزا أن هذه الظاهرة ما تزال تسجل مستويات مقلقة تستدعي تدخلا عموميا أكثر نجاعة وفعالية.
وخلال تعقيبه على جواب وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، أوضح أنميلي أن معطيات الهدر المدرسي التي يتم تداولها تعكس حجما مرتفعا من الانقطاع عن الدراسة، حيث أشار إلى أرقام متفاوتة تتراوح، بحسب ما ورد في مداخلته، بين نحو 280 ألف تلميذ وأعداد أخرى أقل تصل إلى حوالي 32 ألفا، في حين تهم فئة مهمة من هذه الحالات تلاميذ السلك الإعدادي بما يقارب 160 ألف تلميذ.
وأبرز النائب البرلماني أن أسباب هذه الظاهرة متعددة ومترابطة، في مقدمتها الفقر والهشاشة الاجتماعية التي تعاني منها العديد من الأسر، مما يجعلها غير قادرة على تحمل التكاليف المرتبطة بالدراسة، من نقل وكتب ولباس ولوازم مدرسية، وهو ما يدفع عددا من الأطفال إلى مغادرة مقاعد الدراسة مبكرا والاتجاه نحو سوق الشغل في سن صغيرة.
كما توقف عند الإكراهات المرتبطة بالبعد الجغرافي وصعوبة الولوج إلى المؤسسات التعليمية، خصوصا في المناطق القروية النائية والجبلية، حيث يضطر التلاميذ إلى قطع مسافات طويلة يوميا للوصول إلى مدارسهم، وهو ما يؤثر بشكل أكبر على تمدرس الفتيات القرويات ويزيد من نسب الانقطاع عن الدراسة في صفوفهن.
وأضاف أن ضعف جودة التعليم، وارتفاع الاكتظاظ داخل الأقسام، وصعوبة المناهج الدراسية، إلى جانب محدودية الأنشطة الموازية الجاذبة، كلها عوامل تساهم بدورها في تفاقم الظاهرة، فضلا عن المشاكل الأسرية والنفسية، مثل التفكك الأسري وضعف محاربة الأمية داخل بعض الأوساط.
كما أشار إلى إشكالات مرتبطة بضعف دعم النقل المدرسي في العالم القروي، واستمرار العمل بالأقسام المشتركة في عدد من المناطق، إضافة إلى غياب أو ضعف البنيات التحتية الأساسية داخل العديد من المؤسسات التعليمية، خاصة ما يتعلق بالمطاعم المدرسية والداخليات، وهو ما يزيد من هشاشة ظروف التمدرس.
وختم النائب البرلماني مداخلته بالتأكيد على أن مواجهة الهدر المدرسي تتطلب مقاربة شمولية تتقاطع فيها الأبعاد الاجتماعية والتربوية والاقتصادية، مع ضرورة تعزيز تدخل الدولة والرفع من فعالية البرامج الموجهة لدعم التمدرس، خاصة في الوسط القروي والمناطق الهشة.





