نقابات الصناعة التقليدية بالرباط: الزبونية والتعيينات المشبوهة تعمقان احتقان القطاع الإداري

المهدي سابق
خبر_ شهدت العاصمة الرباط، اليوم، ندوة صحفية نظمها التنسيق النقابي الثلاثي بقطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، خصصت لتسليط الضوء على ما وصفته النقابات بـ”الاختلالات البنيوية” التي تطبع تدبير الموارد البشرية والشأن الإداري داخل القطاع، وسط اتهامات بغياب رؤية استراتيجية واضحة وتفاقم حالة الاحتقان في صفوف الموظفين.
وأكد المتدخلون خلال الندوة أن القطاع يعيش، منذ سنوات، على وقع قرارات إدارية وصفوها بـ”الارتجالية”، خصوصا في ما يتعلق بالتعيينات والتكليفات في مناصب المسؤولية، معتبرين أن عددا من الأطر ذات الخبرة الطويلة تم تهميشها مقابل تعيين موظفين جدد، في ما اعتبرته النقابات ضربا لمبدأي الكفاءة وتكافؤ الفرص.
وانتقد ممثلو التنسيق النقابي طريقة تدبير الموارد البشرية، واصفين إياها بـ”النقطة السوداء” داخل القطاع، مع الحديث عن تنقيلات إدارية اعتبرت “مفصلة على المقاس” لإخلاء مناصب لفائدة جهات معينة، إلى جانب اتهامات بوجود زبونية ومحسوبية في ملفات التمديد بعد التقاعد والانتقالات الإدارية.
وفي ملف التقاعد، طالبت النقابات بإنصاف الموظفين الذين اشتغلوا لسنوات بصيغة “العرضيين” قبل إدماجهم الرسمي، داعية إلى تسوية وضعيتهم داخل صناديق التقاعد لتفادي خروجهم بمعاشات وصفتها بـ”المنقوصة”. كما دعت الإدارة إلى نشر لوائح المستفيدين من التسويات الإدارية المرتبطة بالتقاعد، ضمانا للشفافية وتكافؤ الفرص.
كما أثار المتدخلون ملف الانتقالات الإدارية، مؤكدين أن عددا من الموظفين ينتظرون لسنوات طويلة من أجل الاستفادة من الانتقال، في حين تلبى طلبات أخرى بسرعة عبر تدخلات واتصالات مباشرة، بحسب تعبيرهم، وهو ما اعتبروه مساسا بمبدأ المساواة بين الموظفين.
وامتدت الانتقادات إلى طريقة تدبير الأعمال الاجتماعية، حيث اتهمت النقابات بعض الفروع بعدم احترام القوانين المنظمة والجموع العامة، متحدثة عن قرارات انفرادية مرتبطة بإلغاء هياكل منتخبة بشكل قانوني، ما ساهم، وفق المتدخلين، في تعميق التوتر داخل القطاع.
وشدد التنسيق النقابي الثلاثي على أن النقابات لا تتبنى منطق الصراع مع الإدارة، بل تعتبر نفسها شريكا أساسيا في تطوير القطاع والرفع من مردوديته الاقتصادية، مشيرا إلى أن قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني يمتلك إمكانيات كبيرة تؤهله لتحقيق مداخيل أعلى في حال اعتماد حكامة جيدة ورؤية استراتيجية واضحة.
وأكدت النقابات في ختام الندوة أنها اختارت فتح النقاش مع الرأي العام الوطني من أجل تسليط الضوء على ما تصفه بـ”الاحتقان الإداري” داخل القطاع، داعية الوزارة الوصية إلى فتح حوار جدي ومسؤول لمعالجة الملفات العالقة والاستجابة للمطالب المهنية والاجتماعية للعاملين.





