ضغط الأحياء الجامعية يفاقم معاناة الطلبة ويعيد النقاش إلى البرلمان

أميمة حدري

تصاعدت من جديد داخل مجلس النواب الانتقادات الموجهة لواقع الأحياء الجامعية، في ظل استمرار الضغط المتزايد على طاقتها الاستيعابية، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات مباشرة على ظروف عيش ودراسة آلاف الطلبة، خاصة المنحدرين من مناطق قروية وجبلية وبعيدة عن مراكز الجامعات.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، انتقد النائب عن فريق الحركة الشعبية، عمر الباز، محدودية السياسات المتبعة في تدبير ملف السكن الجامعي، معتبرا أن هذا الورش لم يعد مجرد ملف اجتماعي عادي، بل أصبح، بحسب تعبيره، “مرتبطا بشكل مباشر بقضايا العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والحد من الهدر الجامعي”.

وخاطب النائب البرلماني وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، مبرزا أن الطاقة الاستيعابية الحالية للأحياء الجامعية، رغم بعض المجهودات المعلنة، لا تزال غير قادرة على مواكبة الارتفاع المتواصل في أعداد الطلبة، والتي تقارب، حسب المعطيات التي أوردها، مليون طالب وطالبة، ما يضع المنظومة تحت ضغط متزايد.

وسجل الباز أن هذا الخصاص ينعكس بشكل أوضح على الطلبة القادمين من المناطق النائية، حيث تتفاقم الإكراهات المرتبطة بالسكن الجامعي، في ظل اضطرار بعض الأسر إلى تحمل تكاليف شهرية قد تتراوح بين 800 و1500 درهم، وهي مبالغ وصفها بالمرهقة مقارنة مع قيمة المنح المحدودة.

وفي مداخلته، أشار النائب البرلماني إلى أن هذه الوضعية تدفع في حالات متعددة إلى خلق صعوبات اجتماعية حقيقية، قد تنتهي في بعض الأحيان بانقطاع الطلبة عن الدراسة، ما يعمق إشكالية الهدر الجامعي بدل الحد منها، في وقت يفترض فيه أن يشكل السكن الجامعي رافعة أساسية لضمان استمرارية التمدرس.

كما وجه الباز انتقادا غير مباشر للاختيارات المرتبطة بالسياسة الجامعية، معتبرا أن التوجه نحو التركيز على الأقطاب الجامعية الكبرى، مقابل تقليص الاعتماد على الأحياء الجامعية في بعض الأقاليم، زاد من حدة معاناة الطلبة، خصوصا على مستوى التنقل وتكاليف العيش والبحث عن السكن.

وفي المقابل، أقر النائب البرلماني ببعض الجهود المبذولة في إحداث أحياء جامعية جديدة وتطوير الشراكات مع القطاع الخاص، غير أنه اعتبرها غير كافية في ظل حجم الطلب المتزايد، داعيا إلى اعتماد مقاربة أكثر شمولية تقوم على تسريع وتيرة التوسيع، خاصة في المناطق التي تعاني خصاصا واضحا.

وشدد الباز على ضرورة دعم السكن الجامعي للفئات الهشة، واعتماد تسعيرات تراعي القدرة الشرائية للطلبة، معتبرا أن إصلاح هذا القطاع لا يمكن أن يظل معزولا داخل وزارة التعليم العالي فقط، بل يحتاج إلى مقاربة حكومية مندمجة تشمل أيضا تعميم المنح وتوسيع الخدمات الاجتماعية الجامعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى