الرقمنة تربك التجار الصغار.. مطالب برلمانية بحماية المحلات من الإغلاق

أميمة حدري

خبر_ أثار فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب ما اعتبره تداعيات مقلقة لورش الانتقال الرقمي على أوضاع التجار الصغار وأصحاب المحلات التجارية محدودة الدخل، محذرا من تحول بعض الخدمات الرقمية والمساطر الإلكترونية إلى سبب مباشر في تعثر أنشطتهم وإغلاق عدد من المحلات، في ظل ضعف المواكبة التقنية والاجتماعية لهذه الفئة.

وفي سؤال كتابي وجهته النائبة البرلمانية حنان أتركين إلى الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أكدت أن الانتقال الرقمي، رغم كونه ورشا استراتيجيا يهدف إلى تحديث الإدارة وتحسين جودة الخدمات العمومية وتقريبها من المواطنين، يواجه على أرض الواقع تحديات مرتبطة بالهشاشة الاقتصادية والاجتماعية لفئات واسعة، خاصة أصحاب الأنشطة التجارية الصغرى.

وسجل السؤال البرلماني أن عددا من التجار الصغار أصبحوا يواجهون صعوبات متزايدة في الولوج إلى الخدمات الرقمية واستيعاب متطلباتها التقنية، وهو ما أفرز، بحسب مضمون السؤال، حالات لتعثرهم في استصدار بعض الوثائق الرقمية داخل الآجال المحددة، الأمر الذي ترتبت عنه انعكاسات مباشرة على استمرارية أنشطتهم التجارية، وصلت في بعض الحالات إلى إغلاق محلاتهم بشكل مؤقت أو نهائي.

وأشارت أتركين إلى أن هذه الوضعية أصبحت تطرح تساؤلات متزايدة حول مدى عدالة ونجاعة ورش الرقمنة وشموليته، خصوصا في ظل الفوارق الاجتماعية وضعف التأطير والمواكبة الرقمية لفئات واسعة لا تتوفر على الإمكانيات التقنية أو المعرفية الكافية للتعامل مع الخدمات الإلكترونية المعتمدة من طرف الإدارات والمؤسسات العمومية.

واعتبر المصدر ذاته أن التحول الرقمي، الذي يفترض أن يسهم في تبسيط المساطر الإدارية وتسهيل ولوج المواطنين إلى الخدمات العمومية، لا ينبغي أن يتحول إلى عائق جديد أمام فئات اجتماعية تعيش أصلا أوضاعا اقتصادية هشة وتعتمد على أنشطة تجارية بسيطة كمصدر وحيد للدخل، محذرا من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تنجم عن إغلاق هذه المحلات وفقدان الأسر لمصادر عيشها.

وفي هذا السياق، طالبت النائبة البرلمانية الوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بالكشف عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها لضمان عدم تحول الرقمنة إلى عامل يهدد استمرار الأنشطة التجارية الصغرى، داعيا إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة تراعي الأوضاع الاجتماعية للتجار الصغار وتضمن مواكبتهم وتأهيلهم رقميا، بما يحقق انتقالا رقميا عادلا وشاملا لا يقصي الفئات الهشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى