هل بدأت خوصصة ISCAE؟.. سؤال برلماني يشعل الجد

حسين العياشي

خبر_أعاد سؤال برلماني جديد فتح ملف المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، بعدما انتقلت المخاوف المرتبطة بمستقبله من الكواليس الأكاديمية إلى قبة البرلمان، وسط تحذيرات من أن تتحول مؤسسة ظلت لعقود إحدى أبرز قلاع التكوين العمومي في مجال التجارة والتدبير إلى ساحة توتر بسبب ما يوصف بـ”التوجه نحو الخوصصة”.

فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، وجهت سؤالا كتابيا إلى عمر حجيرة، دقت فيه ناقوس القلق بشأن ما يجري داخل المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، المعروف اختصارا بـ ISCAE، بعدما تحدثت عن وجود توجهات حكومية تروم تغيير طبيعة هذه المؤسسة العمومية وفتح الباب أمام خوصصتها، في سياق وصفته بالمقلق بالنسبة للأساتذة والطلبة والأطر الإدارية.

السؤال البرلماني جاء على خلفية اجتماع المجلس الإداري للمؤسسة المنعقد بتاريخ 24 أبريل 2026، والذي تقول التامني إنه عرف تداول معطيات أثارت مخاوف واسعة داخل المعهد، خصوصا بعد ربط استمرار تمويل المؤسسة العمومية بتنفيذ إصلاحات ذات طابع مالي وتدبيري. وهي المعطيات التي زاد من حساسيتها تداول عبارة مثيرة للجدل داخل الاجتماع: “لا إصلاح دون ميزانية”، في إشارة فهم منها، وفق ما يتردد داخل المؤسسة، أن مستقبل التمويل العمومي بات مشروطا بإعادة هيكلة قد تمس جوهر النموذج العمومي للمعهد.

وتساءلت البرلمانية عن حقيقة التوجه الحكومي بخصوص مستقبل ISCAE، وما إذا كانت الوزارة تتجه فعلا نحو خوصصة المؤسسة أو تحويلها إلى نمط تدبير مختلف عن طبيعتها الحالية كمؤسسة عمومية. كما طالبت بتوضيحات حول مدى احترام استقلالية المؤسسة البيداغوجية والإدارية، خاصة في ظل الحديث عن قرارات قد تؤثر على وضعية الأساتذة والأطر الإدارية والطلبة.

ولم يقتصر السؤال على الجانب المؤسساتي فقط، بل امتد إلى التحذير من تداعيات اجتماعية ومهنية محتملة، بعدما أشارت التامني إلى أن بعض التوجهات المتداولة داخل المؤسسة قد تقود إلى توترات مرتبطة بالتوظيف والاستقرار المهني، في وقت يعتبر فيه المعهد من أبرز مؤسسات تكوين الأطر العليا في مجالات التجارة والتدبير والمالية.

ويحمل هذا النقاش أبعادا تتجاوز مجرد تدبير مؤسسة تعليمية، إذ يعيد إلى الواجهة الجدل القديم المتجدد حول حدود الخوصصة داخل قطاعات حيوية مرتبطة بالخدمة العمومية، خاصة التعليم العالي. فبالنسبة لعدد من المتابعين، لا يتعلق الأمر فقط بطريقة تمويل مؤسسة أكاديمية، بل بسؤال أعمق يرتبط بمصير التعليم العمومي النخبوي في المغرب، وبمدى قدرة الدولة على الحفاظ على مؤسسات التميز بعيدا عن منطق السوق والكلفة والربحية.

وفي انتظار توضيحات رسمية من الوزارة الوصية، يبدو أن الجدل حول ISCAE مرشح لمزيد من التصعيد، خصوصا مع تنامي المخاوف من أن تتحول الإصلاحات المرتقبة إلى مدخل لإعادة رسم علاقة الدولة بمؤسسات التعليم العالي العمومي، في مرحلة تتسم بحساسية كبيرة تجاه كل ما يمس المدرسة والجامعة العموميتين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى