التهامي: تقرير مجلس الحسابات كشف فشل الحكومة في تدبير الأوراش الاجتماعية

أميمة حدري
وجهت نادية التهامي، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، انتقادات قوية للحكومة، معتبرة أن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، كشف استمرار اختلالات بنيوية تمس عددا من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية، وأعاد طرح أسئلة الحكامة والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير الشأن العام.
وقالت التهامي، خلال مداخلتها خلال جلسة مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم الموسم 2024/2025 بمجلس النواب، إن المؤسسة الرقابية تضطلع بأدوار محورية تتجاوز مهام المراقبة والتدقيق المالي، لتشمل الإسهام في تجويد التدبير العمومي وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة والرفع من مردودية المرافق العمومية.
وأشادت المتحدثة بما وصفته بـ “حرص الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات على التمييز بين المخالفات المرتبطة بالتأديب المالي، التي تدخل ضمن اختصاص المحاكم المالية، وبين الجرائم المالية التي يختص بها القضاء الجنائي”، معتبرة أن هذا التوضيح يكتسي أهمية خاصة في ظل ما وصفته بـ “استمرار الخلط بين مفاهيم التقصير الإداري والمخالفات المالية والإحالات الجنائية”، داعية المجلس إلى تكثيف مجهوده التواصلي من أجل حماية صورة المدبرين العموميين النزهاء.
وفي سياق قراءتها لمضامين التقرير، اعتبرت التهامي أن مناقشة الوثيقة الرقابية تأتي في مرحلة دقيقة يواجه فيها المغرب تحديات متعددة، على رأسها مواصلة تعزيز المكاسب المرتبطة بقضية الوحدة الترابية، إلى جانب رهانات تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتحقيق العدالة الترابية.
غير أن البرلمانية عن حزب التقدم والاشتراكية ربطت هذه التحديات بما وصفته بحصيلة حكومية “متعثرة”، معتبرة أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يفرض إجراء تقييم سياسي واقتصادي واجتماعي واضح لأداء الحكومة الحالية.
وسجلت التهامي أن أبرز مظاهر “الفشل الاقتصادي”، وفق تعبيرها، يتمثل في اعتماد نموذج اقتصادي قائم على منطق التصدير والاستيراد والربح، بدل بناء نموذج يرتكز على تحقيق السيادة الاقتصادية وتقوية الإنتاج الوطني، معتبرة أن هذا التوجه انعكس بشكل مباشر على الأوضاع الاجتماعية للمواطنين.
وأضافت أن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واستمرار معدلات البطالة تشكل أبرز مؤشرات الإخفاق الاجتماعي، إلى جانب ما وصفته بتراجع مؤشرات الحكامة وارتفاع مظاهر اختلال المنافسة الاقتصادية وتراجع تصنيف المغرب في مؤشرات إدراك الفساد.
وفي ما يتعلق بورش الحماية الاجتماعية، تساءلت البرلمانية عن مآل إصلاح أنظمة التقاعد وتعميم التعويض عن فقدان الشغل، باعتبارهما من بين الالتزامات التي كان يفترض تنزيلها في إطار القانون الإطار للحماية الاجتماعية خلال سنة 2025، معتبرة أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات أكد وجود تحديات حقيقية مرتبطة بتمويل واستدامة هذا الورش.
وأشارت إلى أن التقرير سجل استمرار وجود ملايين المغاربة خارج منظومة التغطية الصحية، في وقت ارتفعت فيه نفقات صناديق التأمين الصحي بنسبة 83 في المائة، مقابل ارتفاع الموارد بنسبة 36 في المائة فقط، وهو ما اعتبرته مؤشرا على هشاشة التوازنات المالية للمنظومة الصحية.
كما توقفت عند ما أورده التقرير بشأن استحواذ القطاع الصحي الخاص على حوالي 91 في المائة من إجمالي نفقات التأمين الصحي، معتبرة أن هذا المعطى يعكس محدودية أثر الإصلاحات المعلنة على واقع المنظومة الصحية العمومية.
وفي محور الاستثمار، قالت التهامي إن الحكومة لم تواكب ميثاق الاستثمار بالإجراءات العملية الكافية، خاصة في ما يتعلق بدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، مبرزة أن المجلس الأعلى للحسابات سجل بدوره تأخر إخراج النصوص التنظيمية المرتبطة بهذا الورش، إلى جانب استمرار الإشكالات المرتبطة بمناخ الأعمال والولوج إلى العقار.
كما انتقدت طريقة تدبير المالية العمومية، معتبرة أن التحسن المسجل في بعض المؤشرات يعود أساسا إلى ارتفاع الموارد الضريبية المرتبط بموجة الغلاء، فضلا عن الاعتماد المتزايد على آليات التمويل المبتكرة التي بلغت، بحسب التقرير، 109 مليارات درهم خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2025.
وعلى مستوى التنمية المجالية، اعتبرت برلمانية حزب “الكتاب” أن التقرير كان واضحا في تشخيص تعثر ورش اللاتمركز الإداري، بعدما سجل أن نسبة التنفيذ لم تتجاوز 36 في المائة، فيما لم تتعد نسبة إنجاز المشاريع المرتبطة بالتعاقد بين الدولة والجهات 19 في المائة، وهو ما قالت إنه يعكس استمرار الاختلالات المرتبطة بتنزيل السياسات الترابية.
وفي ما يخص قطاع الصناعات الغذائية، دعت التهامي إلى اعتماد رؤية استراتيجية موحدة لهذا القطاع، مشيرة إلى أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات سجل غياب أهداف واضحة لتثمين الإنتاج الفلاحي ضمن مخطط المغرب الأخضر، رغم الأهمية الاقتصادية التي يمثلها القطاع.
واختتمت النائبة البرلمانية مداخلتها بالدعوة إلى تعزيز التركيز على التجارب الناجحة داخل المرافق العمومية والجماعات الترابية، مع اعتماد معيار تقدير المخاطر والرهانات المالية في تحديد أولويات المهام الرقابية، في ظل استمرار الجدل السياسي حول حصيلة الحكومة ومدى قدرتها على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة.





