أنور الراضي لـ “إعلام تيفي”: المغرب يتوفر على مؤهلات بشرية تؤهله لقيادة سلاسل القيمة في إفريقيا

أميمة حدري
خبر_ اعتبر أنور الراضي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب فرع الجديدة سيدي بنور، أن تسريع تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية يمثل تحولا استراتيجيا حاسما بالنسبة للمغرب، سواء على مستوى إعادة تشكيل المنظومة الاقتصادية أو على مستوى توسيع آفاق الشغل وتعزيز الحماية الاجتماعية، وذلك في سياق دولي وإفريقي يتجه نحو مزيد من الاندماج الاقتصادي.
وأوضح الراضي، في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن المغرب يوجد اليوم في موقع “تحولي” على المستويين الاقتصادي والسياسي، في إطار ما وصفه بتطور النموذج التنموي الجديد، مبرزا أن الرؤية التي يؤكد عليها الملك محمد السادس في عدد من خطاباته تقوم على اعتبار المغرب جزءا لا يتجزأ من القارة الإفريقية، وهو ما يجعل الانفتاح على الأسواق الإفريقية خيارا استراتيجيا وليس مجرد توجه ظرفي.
وأضاف أن مناخ الأعمال الحالي بالمغرب يتيح فرصا أكبر أمام الشركات الوطنية لتوسيع أنشطتها خارج الحدود، خصوصا في اتجاه السوق الإفريقية التي وصفها بالسوق الواعدة، بالنظر إلى حجمها الديمغرافي الذي يتجاوز، حسب تعبيره، “مليار نسمة ونصف المليار تقريبا، مقارنة بالسوق الوطنية التي تضم حوالي 40 مليون نسمة، ما يجعل من القارة مجالا أوسع لتحقيق نمو اقتصادي مضاعف وفرص استثمارية أكبر”.
وفي هذا السياق، شدد الراضي على أن المقاولات المغربية مدعوة اليوم إلى الانتقال من منطق الاكتفاء بالسوق الداخلية إلى منطق التموقع داخل الفضاء الإفريقي، معتبرا أن ذلك يتطلب تعزيز تنافسية المنتوج الوطني من حيث الجودة والابتكار والقدرة على التسويق، حتى تكون الشركات المغربية قادرة على فرض حضورها داخل أسواق القارة.
كما توقف رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب عند ما اعتبره ضرورة بناء تكامل اقتصادي إفريقي متوازن، يحترم الفوارق التنموية بين الدول، دون أن يؤدي إلى تعميق التفاوتات أو التأثير سلبا على أسواق الشغل في البلدان الأقل نموا، مؤكدا أن نجاح هذا الورش القاري يقتضي مقاربة واقعية قائمة على التشخيص الدقيق للقدرات والإمكانات المتوفرة في كل دولة على حدة.
وأشار المتحدث إلى أن المغرب يتوفر على مؤهلات مهمة، أبرزها الرأسمال البشري المؤهل والبنيات الاقتصادية المتطورة نسبيا مقارنة بعدد من الدول الإفريقية، ما يمنحه، بحسب تعبيره، قدرة على لعب دور محوري في تعزيز سلاسل القيمة داخل القارة وربطها بشكل أكثر نجاعة.
وفي سياق حديثه عن التحديات الاجتماعية، لفت الراضي إلى أن من بين الإشكالات المطروحة استمرار هجرة عدد من الشباب نحو أوروبا بحثا عن فرص عيش أفضل، معتبرا أن تعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي من شأنه أن يخلق بدائل حقيقية داخل القارة ويحد من هذه الظاهرة، عبر توفير فرص الشغل والاستثمار محليا وإقليميا.
واختتم المسؤول المهني تصريحه بالتأكيد على أن نجاح هذا التوجه يظل رهينا بقدرة الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات على تحويل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية إلى فضاء فعلي للتكامل الاقتصادي، بما يسمح للمغرب بتعزيز موقعه كفاعل رئيسي داخل القارة، وفي الآن نفسه دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل مستدام.





