عبد السلام اللبار يضع اصبعه على جرح “العدالة الترابية الغائبة”

أميمة حدري
وضع الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس المستشارين، خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024 و2025، اصبعه على جرح العدالة الترابية والفوارق المجالية، وذلك في سياق تنامي التحذيرات من استمرار الاختلالات التنموية بين مختلف جهات المملكة.
وشدد المستشار البرلماني عبد السلام اللبار، باسم الفريق الاستقلالي، على أن المعطيات الواردة في التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات تكشف أن واقع المجالات الترابية ما يزال يواجه تحديات بنيوية عميقة، تتطلب، حسب تعبيره، “نفسا إصلاحيا جديدا” قادرا على مواكبة الأوراش التنموية الكبرى التي انخرط فيها المغرب.
وأوضح اللبار أن ورش الجهوية المتقدمة وتعزيز اللاتمركز الإداري، رغم أهميتهما الاستراتيجية، لن يبلغا أهدافهما المرجوة ما لم يتم ترسيخ حكامة ترابية حقيقية قائمة على ربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية المال العام، معتبرا أن استمرار الفوارق المجالية والاجتماعية ينعكس بشكل مباشر على مسار بناء الدولة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، أبرز المتحدث أن العدالة الاجتماعية باتت مرتبطة بشكل وثيق بالعدالة المجالية، محذرا من أن اتساع الهوة بين المجالات الترابية من شأنه أن يقوض أسس الاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة. وأضاف أن النموذج التنموي الجديد يقوم على إعادة هندسة القرار العمومي وتوسيع اختصاصات الجهات، غير أن تفعيل هذا التوجه يظل، وفق تعبيره، “رهينا بإرساء آليات حكامة فعالة”.
كما أشار إلى أن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات وقف عند عدد من التحديات التي ما تزال تعترض التنمية الترابية، سواء على مستوى تدبير الجماعات الترابية أو على مستوى المقاربة الترابية للاستثمار، مبرزا أن هذه المحاور الثلاثة تشكل مدخلا أساسيا لتقييم نجاعة السياسات العمومية ذات البعد الترابي.
وأكد اللبار أن الدولة الاجتماعية لا تقتصر على الدعم المباشر، بل تقوم أساسا على الإدماج السوسيو اقتصادي للفئات الهشة، وهو ما يستوجب، حسب قوله، “تعزيز الحماية الاجتماعية وتوجيه الجهود نحو الفئات الأكثر هشاشة، في إطار رؤية تنموية مندمجة”.
وفي ما يتعلق بالجماعات الترابية، سجل الفريق الاستقلالي أن المغرب انتقل من منطق التدبير الإداري التقليدي إلى مقاربة تنموية موسعة تمنح لهذه الجماعات أدوارا متقدمة في التنمية، غير أن هذا التحول يظل مرتبطا بضرورة تعزيز قدراتها وتوفير الإمكانيات البشرية والمالية الكفيلة بتمكينها من أداء مهامها.





