لعنصر في مواجهة شوكي.. بولمان تتحول إلى “دائرة الموت” انتخابيا

حسين العياشي

خبر_ تتشكل ملامح واحدة من أكثر المعارك الانتخابية إثارة بدائرة بولمان، حيث تبدو الحسابات الحزبية وكأنها تدار بعقل بارد، بينما تخفي تحت سطحها صراعا سياسيا مفتوحا على كل الاحتمالات. فمع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأ اسم الدائرة يتردد بقوة داخل الكواليس الحزبية، ليس فقط بسبب وزنها الانتخابي، بل لأنها مرشحة للتحول إلى ساحة مواجهة ثقيلة بين أسماء وازنة اعتادت لعب الأدوار الأولى في السياسة المغربية.

في هذا السياق، يستعد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي لدخول غمار المنافسة من بوابة بولمان، وهي الخطوة التي ينظر إليها داخل الأوساط السياسية باعتبارها اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الحزب على تثبيت حضوره داخل منطقة ظلت، لسنوات طويلة، مرتبطة بخريطة انتخابية مختلفة. غير أن ما كان يبدو، إلى حدود الأسابيع الماضية، معركة يمكن التحكم في إيقاعها، بدأ يتحول تدريجيا إلى سيناريو أكثر تعقيدا مع تداول اسم ثقيل داخل حزب الحركة الشعبية.

مصادر حركية تحدثت عن نقاش داخلي متقدم حول إمكانية الدفع بالأمين العام السابق للحزب امحند لعنصر مرشحا في دائرة بولمان، في محاولة لاستعادة البريق “المفقود” داخل أحد معاقلها التقليدية. ورغم أن القرار النهائي لم يحسم بعد، فإن مجرد طرح اسم لعنصر أعاد ترتيب الحسابات داخل الدائرة، بالنظر إلى الرمزية السياسية والانتخابية التي يمثلها الرجل داخل المجال القروي والمناطقي الذي طالما منح الحركة الشعبية جزءا من قوتها التاريخية.

وإذا ما قرر لعنصر خوض السباق، فإن بولمان قد تتحول فعليا إلى ما يشبه “دائرة الموت” انتخابيا، حيث سيلتقي ثقل رمزي للحركة الشعبية مع رهان شخصي وسياسي بالنسبة لمحمد شوكي، الذي يدرك أن خوض الانتخابات من مسقط الرأس يرفع سقف التوقعات بقدر ما يضاعف كلفة أي تعثر محتمل. فالمعركة هنا لن تكون مجرد تنافس على مقعد برلماني، بل مواجهة حول النفوذ والامتداد والقدرة على إعادة رسم موازين القوى داخل منطقة تعرف حساسية انتخابية خاصة.

وبينما تترقب الأحزاب قرار الحسم في هذا الترشيح، تتواصل في الخلفية معارك أخرى لا تقل سخونة، عنوانها التزكيات الانتخابية. فبعيدا عن الخطابات الرسمية التي تتحدث عن المعايير والديمقراطية الداخلية، تدار أجزاء واسعة من هذا الملف داخل الكواليس، حيث تتحرك الحسابات القبلية والولاءات المحلية وشبكات النفوذ بصمت، في مشهد يجعل بعض الطامحين إلى الترشح يحصلون على إشارات إيجابية من أكثر من حزب في الوقت نفسه، بانتظار لحظة الحسم الأخيرة.

ذلك أن موسم الانتخابات، في كثير من الأحيان، لا تحكمه فقط البرامج أو الخطابات، بل أيضا قدرة المرشحين على المناورة داخل المساحات الرمادية التي تسبق إعلان اللوائح النهائية. ولهذا تبدو بولمان اليوم وكأنها تدخل مبكرا زمن التوتر الانتخابي، حيث لا شيء محسوم بعد، باستثناء أن دائرة هادئة في ظاهرها قد تتحول، خلال الأشهر المقبلة، إلى واحدة من أكثر الجبهات السياسية اشتعالا في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى