وزارة الاقتصاد والمالية تفصل في مراحل التصديق على حسابات الدولة

أميمة حدري

قدمت وزارة الاقتصاد والمالية توضيحات مفصلة بشأن مسار إعداد وتصديق حسابات الدولة، مؤكدة أن هذا الورش يندرج ضمن دينامية تحديث منظومة التدبير المالي والمحاسبي العمومي، بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في القطاع العام، ويهدف إلى تعزيز شفافية وجودة المعطيات المالية للدولة.

وأوضحت المعطيات الواردة في جواب الوزيرة نادية فتاح العلوي على سؤال لسكينة لحموش عن الفريق الحركي، أن اعتماد المخطط المحاسبي للدولة يشكل أحد المرتكزات الأساسية لهذا الإصلاح، باعتباره آلية للانتقال نحو محاسبة تقوم على مفاهيم حديثة تقارب في بنيتها ما هو معمول به في المحاسبة الخاصة، مع مراعاة خصوصيات المرفق العمومي.

وأضافت الوزارة أن الإشهاد على حسابات الدولة، المنصوص عليه في القانون التنظيمي لقانون المالية رقم 130.13، يمثل مرحلة محورية في هذا المسار، حيث يتولى المجلس الأعلى للحسابات مهمة التصديق على مطابقة الحسابات للقانون ومدى صدقيتها، في إطار مراقبة لاحقة تروم تعزيز المصداقية المالية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير المال العام. مبرزة أن هذا الإجراء يتم في سياق تدريجي يأخذ بعين الاعتبار تعقيد الانتقال نحو نظام محاسبي قائم على الاستحقاق، وهو ما يتطلب فترة زمنية لتأهيل المنظومة بكامل مكوناتها.

وفي السياق ذاته، أشارت المعطيات إلى أن إعداد البيانات المالية يتم وفق معايير محاسبية معتمدة من طرف المجلس الوطني للمحاسبة، وتدرج ضمن الوثائق المرفقة بمشروع قانون التصفية، بما يتيح تقديم صورة أكثر شمولية عن الوضعية المالية الحقيقية للدولة، تتجاوز المعطيات التقليدية للمحاسبة الميزانياتية. مؤكدة أن هذا التطور يعكس توجها نحو اعتماد أدوات تحليل مالي أكثر دقة وشفافية في تقييم الأداء العمومي.

كما توقفت التوضيحات عند مسألة جرد الأصول والخصوم، معتبرة أن هذا الورش يظل رهينا بجودة عمليات التقييم والشمولية في عمليات الجرد، بالنظر إلى تنوع ممتلكات الدولة وصعوبة تثمين بعض مكوناتها، خاصة البنيات التحتية والمآثر والممتلكات ذات الطابع غير القابل للمقارنة بالقطاع الخاص. موضحة أن هذا الجانب يشكل أحد أبرز التحديات التي يتم التعامل معها بشكل تدريجي عبر تعبئة فرق متخصصة وتعزيز آليات العمل المحاسبي.

وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، شددت  نادية فتاح العلوي على أن المصالح المكلفة بمسك محاسبة الدولة راكمت خبرة مهمة في مواكبة الانتقال إلى النظام المحاسبي الجديد، مما ساهم في دعم هذا الإصلاح الهيكلي، في حين تم التأكيد على أهمية استكمال ما تبقى من هذا الورش عبر تطوير الكفاءات ومعالجة الإشكالات التقنية التي قد تبرز خلال التنفيذ.

أما بخصوص الأنظمة المعلوماتية، فقد كشف السؤال الكتابي أن تدبير المحاسبة العمومية يتم عبر منظومة معلوماتية مندمجة تتيح معالجة آلية للمعطيات المالية وتحديثها بشكل مستمر، مع ربط مختلف المتدخلين من إدارات جبائية وجمركية وخزينة عامة، بما يضمن مركزة البيانات وتقليص آجال إعداد الحسابات. كما تم التأكيد على أن هذه المنظومة تتوفر على آليات مراقبة داخلية تضمن موثوقية المعطيات وقابليتها للتتبع والمراجعة، بما يعزز دقة الحسابات العمومية وجودتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى