جدل انتخابي يلاحق توزيع الماشية بآيت سدرات السهل

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في وقت يفترض أن تشكل فيه برامج دعم الفلاحين متنفساً حقيقياً للأسر الهشة بالعالم القروي، تحولت عملية توزيع الماشية بقيادة آيت سدرات السهل بإقليم تنغير إلى موضوع نقاش واسع وسط الساكنة، بعد أن رافقتها اتهامات تتعلق بانتقائية المستفيدين وشبهات توظيف المبادرة في سياق سياسي حساس.
المبادرة، التي تندرج ضمن برامج الدعم التي تشرف عليها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، تهدف في الأصل إلى تعزيز قدرات صغار المربين ومساعدتهم على مواجهة الإكراهات الاقتصادية، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على تربية الماشية كمصدر رئيسي للعيش.
غير أن معطيات من عين المكان تفيد بأن عملية التوزيع الأخيرة أثارت استياء فئات واسعة من الساكنة، بعدما اعتُبر أنها لم تحترم مبدأ تكافؤ الفرص.
وبحسب شهادات متطابقة لعدد من الفاعلين المحليين، فإن لائحة المستفيدين ضمت أسماء تنتمي إلى عائلات ميسورة نسبيا، وبعضها يرتبط بعلاقات قرابة أو معرفة بأحد أعوان السلطة المشرفين على العملية.
وتؤكد نفس المصادر أن هذا العون يتجاوز، في نظرهم، الأدوار الإدارية المفترضة، من خلال حضوره في أنشطة ذات طابع سياسي وجمعوي، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامه بواجب التحفظ والحياد الذي تقتضيه وظيفته.
وتضيف المعطيات ذاتها أن عددا من الأرامل والأسر ذات الدخل المحدود، التي تعتمد بشكل شبه كلي على تربية الماشية، لم تدرج ضمن لوائح الاستفادة، رغم وضعيتها الاجتماعية الصعبة.
وهو ما خلق شعورا بالإقصاء لدى هذه الفئات التي كانت تنتظر أن يشكل الدعم فرصة لتحسين ظروف عيشها، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الأعلاف وتراجع المداخيل الفلاحية خلال السنوات الأخيرة.
الجدل الدائر لا يقف عند حدود عملية توزيع واحدة، إذ يشير فاعلون محليون إلى أن انتقادات مشابهة رافقت في وقت سابق عمليات توزيع شتلات مدعمة، ما يعزز، في نظرهم، الحاجة إلى تقييم شامل لآليات الانتقاء المعتمدة.
ويطالب هؤلاء بإيفاد لجنة مستقلة لتقصي الحقائق والتحقق من مدى احترام المعايير الاجتماعية والفلاحية المفترض اعتمادها في مثل هذه البرامج.
كما يدعو متتبعون للشأن المحلي إلى تدخل السلطات الإقليمية من أجل ضمان شفافية أكبر في تدبير المبادرات الموجهة للعالم القروي، تفاديا لأي توظيف محتمل لها في سياقات انتخابية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
ويشددون على أن الحفاظ على مصداقية برامج الدعم يمر عبر إعلان معايير واضحة للاستفادة، ونشر لوائح المستفيدين بشكل رسمي، وتمكين المتضررين من آليات للطعن والتظلم.





