رالي تولوز–طرفاية يعيد فتح ذاكرة الطيران.. 17 طائرة خفيفة تحلق على خط سانت إكزوبيري

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_تحولت مدينة طرفاية خلال الأيام الأخيرة إلى محطة رمزية في رحلة جوية تستعيد واحدة من أجمل صفحات تاريخ الطيران المدني، تزامناً مع وصول رالي تولوز–طرفاية، الذي تنظمه جمعية “Air Aventures” بشراكة مع جمعية أصدقاء طرفاية، في مسار يمزج بين المغامرة واستحضار الذاكرة والانفتاح الثقافي.
ويشارك في هذه الدورة، الممتدة من 14 إلى 23 ماي، 17 طائرة خفيفة تقلّ 43 مشاركاً قادمين أساساً من فرنسا وهولندا والمملكة المتحدة. وانطلقت الرحلة من مدينة تولوز الفرنسية، مروراً بتسع محطات تشمل ريكينا بإسبانيا وطنجة والصويرة وطرفاية وطانطان وورزازات وفاس وألميريا وأليكانتي، قبل العودة إلى نقطة الانطلاق، في مسار جوي يمتد لنحو 6000 كيلومتر على مدى عشرة أيام.
وأكد منظمو الرالي أن هذه المبادرة تشكل جسراً حياً بين تولوز وطرفاية، وتعيد إحياء ذاكرة مشتركة تجمع الطيارين الفرنسيين بسكان المدينة، التي ظلت شاهدة على مرحلة مفصلية في تاريخ الطيران المدني والبريد الجوي. فمنذ سنة 1983، أتاحت رحلات تولوز–سان لويس بالسنغال لأكثر من ألفي مشارك فرصة اكتشاف طرفاية ومكانتها التاريخية ضمن مسارات البريد الجوي.
ولا تقتصر أهمية الحدث على استعادة مسارات الذاكرة الجوية، بل تمتد إلى برنامج ثقافي وعلمي يتيح للمشاركين اكتشاف المؤهلات التراثية التي تزخر بها المدينة، من قلعة كاسامار إلى القصبة، وصولاً إلى متحف سانت إكزوبيري، الذي يحتفي هذه السنة بمرور 22 عاماً على تأسيسه.
وسيحتضن المتحف تكويناً نظرياً وتطبيقياً في علم الفلك ورصد النجوم، يؤطره فلكيون هواة من فرنسا على مدى ثلاثة أيام، بعدما نقل الطيارون معهم معدات مخصصة لمراقبة السماء في الصحراء، جرى تقديمها لجمعية أصدقاء طرفاية.
كما يحمل الحدث بعداً تربوياً من خلال دعم مشروع “مخيم الرمل والنجوم”، الذي يتيح لأطفال طرفاية الاستفادة من دروس في الفنون التشكيلية وورشات في علم الفلك، بما يجعل الرالي مناسبة لربط الأجيال الصاعدة بتاريخ مدينتهم وآفاق المعرفة والاكتشاف.
ويُعد رالي تولوز–طرفاية، الذي أُحدث سنة 2022 وحظي باعتراف الاتحاد الدولي للطيران، مفتوحاً أمام الطيارين الراغبين في خوض هذه التجربة، شريطة أن يتكون كل طاقم من شخصين على الأقل، وأن يتوفر أحد أفرادهما على 250 ساعة طيران كحد أدنى.
واليوم، لم تعد طرفاية مجرد محطة عبور ضمن مسار جوي، بل أضحت فضاءً يستعيد مكانته كذاكرة مفتوحة للطيران والأدب والسفر، فيما يعود الطيارون ليؤكدوا أن بعض المدن لا تعبرها الطائرات فقط، بل تعبرها الذاكرة أيضاً.





