الرويبح لـ”إعلام تيفي”: “هاد الشي راه حكرة”.. ما يجري استهداف ممنهج للمحاماة

المهدي سابق
خبر_ في لحظة توتر غير مسبوقة بين هيئات المحامين ووزارة العدل، ارتفع منسوب الاحتقان داخل الجسم المهني إلى مستويات غير معهودة، بعدما اعتبر النقباء أن التعديلات التي أدخلت على مشروع قانون مهنة المحاماة لا تقتصر على جوانب تنظيمية أو تقنية، بل تمس جوهر استقلال المهنة وتستهدف رمزيتها التاريخية وموقعها داخل منظومة العدالة. وبينما كانت اللقاءات التي جمعت ممثلي المهنة برئيس الحكومة قد أفضت إلى تفاهمات وصفت بالإيجابية، أعاد المسار التشريعي داخل لجنة العدل والتشريع فتح الأزمة من جديد، ودفع النقباء إلى التلويح بخيارات تصعيدية غير مسبوقة، في مقدمتها الاستقالة الجماعية.
وأكد النقيب عزيز رويبح، نقيب هيئة الرباط في تصريح لـ“إعلام تيفي”، أن قرار التلويح بالاستقالة الجماعية لم يعد مجرد احتمال مطروح للنقاش، بل خيار جدي تم اتخاذه بالفعل، مشيرا إلى أن التنسيق متواصل بين مختلف الهيئات المهنية لتحديد الخطوات العملية والميدانية الكفيلة بتنزيله على أرض الواقع إذا استمر ما وصفه بالمساس باستقلال المهنة ورمزيتها المؤسساتية.
وأوضح رويبح أن هذا القرار لا يعكس رغبة في تعطيل مرفق العدالة أو إدخاله في دوامة من الإضرابات والاحتجاجات، بل يأتي دفاعا عن استقلال مهنة المحاماة وحماية لما سماه “الأمن المهني” للمحامين، مؤكدا أن المسؤولية التي يتحملها النقباء لا ترتبط بالمناصب أو الامتيازات، وإنما بصون مؤسسة لعبت تاريخيا دورا محوريا في حماية الحقوق والحريات وترسيخ دولة الحق والقانون.
وفي تقييمه لمسار الحوار مع السلطة التنفيذية، شدد نقيب هيئة المحامين بالقنيطرة على أن اللقاء الذي جمع النقباء برئيس الحكومة كان إيجابيا للغاية، واعتبره سابقة مهمة أسفرت عن توافقات واضحة بشأن عدد من النقاط الخلافية. غير أنه أكد أن ما وقع لاحقا داخل لجنة العدل والتشريع مثل، بحسب تعبيره، انقلابا على تلك التفاهمات وضربا للمجهود الذي قاده رئيس الحكومة.
ووجه رويبح انتقادات حادة إلى وزير العدل، معتبرا أن التعديلات المقترحة لا تستهدف مقتضيات قانونية فحسب، بل تمثل هجوما مباشرا على المؤسسات المهنية ورمزية النقباء، مضيفا أن الملف أصبح خاضعا لحسابات سياسية وتصفيات ضيقة أبعدته عن منطق التشاور والإصلاح التوافقي.
واعتبر أن من أخطر المقتضيات المطروحة النص على منع النقباء السابقين من الترشح لعضوية المؤسسات المهنية، واصفا ذلك بمحاولة “قطع الجذور” وفصل المهنة عن رصيدها التاريخي وتراكمها المؤسساتي. وأكد أن صفة النقيب لا تنتهي بانتهاء الولاية، لأنها تمثل رمزا مهنيا وتاريخيا يعكس تجربة ومسارا في خدمة العدالة والدفاع عن الحقوق.
وأضاف رويبح أن ما تتعرض له المحاماة المغربية يتجاوز مجرد خلاف قانوني إلى محاولة لإعادة تشكيل هوية المهنة نفسها، معتبرا أن هناك “هجمة ممنهجة” تستهدف تقزيم المؤسسات المهنية والنيل من رمزية النقباء، وهو ما وصفه بأنه شكل من أشكال “الحكرة” الموجهة إلى مهنة ظلت على الدوام جزءا أساسيا من منظومة الدفاع عن الحريات والضمانات القانونية.
وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي للمهنة، نفى رويبح وجود أي صراع بين الأجيال داخل هيئة المحامين، مؤكدا أن الحديث عن انقسام بين الشباب والشيوخ لا يعدو أن يكون محاولة لزرع الفتنة وإضعاف وحدة الصف المهني. وشدد على أن المعركة الحالية لا تخص النقباء وحدهم، بل تتعلق بمستقبل العدالة وبالحفاظ على المقومات الحقوقية والدستورية للمملكة.
وختم النقيب عزي رويبح تصريحه بالتأكيد على أن المحامين المغاربة لا يدافعون عن امتيازات أو مواقع تنظيمية، بل عن استقلال مؤسسة دستورية تضطلع بدور جوهري في حماية الحقوق والحريات، معتبرا أن الاستقالة الجماعية، إذا تم اللجوء إليها، ستكون رسالة واضحة مفادها أن المحاماة المغربية ترفض المساس باستقلالها وتتشبث بمكانتها كشريك أساسي في بناء عدالة مستقلة ومتوازنة.





